بمعرفة عين الامام وقصده . ويحتمل . ان يكون الشرط معرفته بالاخبار دون المشاهدة ، ويكون اطلاق اسم الهجرة على طالب الدين كأطلاقه على من ترك الحرام في قوله عليه السلام : ( المهاجر من هاجر ما حرّم اللَّه عليه ) . وقوله : ولا يصدق إلى قوله : قلبه بالحجّة : قول الإمام وله مفهومان . أحدهما انّ من بلغته الأحكام من الامام فوعاها ، وفهمها ، وأمكنه العمل بها لم يصدق عليه اسم المستضعف كما صدق على من ذكر اللَّه تعالى بقوله : * ( ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ ) ) * الآية ( 1 ) . حتى يكون معذورا في ترك التفهّم الاخبار والعمل بها ، بل يؤاخذ على ترك العمل ويعاقب وان لم يكلف النهوض والمهاجرة اليه في طلب الدين كما قال تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً ) ) * الآية ( 2 ) . وقوله : انّ أمرنا صعب مستصعب : فأمرهم شأنهم ومالهم من الكمال الخارج عن كمال غيرهم كالقدرة على ما يخرج عن وسع غيرهم ، والحديث من الأمور الغيبية كالوقائع المستقبلة لزمانه التي وقعت وفق اخباره فأن هذا الشأن صعب في نفسه لا يقدر عليه الَّا الأنبياء ، وأوصياء الأنبياء ، ومستصعب الفهم على الخلق معجوز عن حمل ما يلقى منه من الإشارات ، ولا يحتمله الَّا نفس عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان فعرف كمالهم ، وكيفية صدور هذه الغرائب عنهم ولم يستنكر ذلك ويتعجّب منه ويتلقّاه بالتكذيب ، كما فعل ذلك جماعة من جهّال أصحابه بل يتلقّى ما يصدر عنهم بالإيمان به ، وأولئك هم أصحاب الصدور الأمينة ، والأحلام الرّزينة . واجمع الناس على انّه لم يقل أحد من الصحابة : سلوني غير علي عليه السلام ( 3 ) . وأراد بطرق السماء : وجوه الهداية إلى معرفة منازل سكَّان السماوات من الملأ الأعلى ، ومراتبهم من حضرة الربوبية وعلمه بما هناك اتمّ من علمه بطرق الأرض بمقدار اتصاله بالملأ الأعلى ، وانقطاعه عن الدنيا ، وهذا اعمّ من قول من قال أراد انّه اعلم بالدين وقوانينه منه بالدنيا وأحوالها . والفتنة : فتنة بنى اميّة . وكنى بشغر رجلها : عن خلو تلك الفتنة من مدبّر يديرها ، ويحفظ نظام الدين يومئذ . واستعار وصف الناقة المرسل خطامها فهي : تخبط فيه ، وكنى به عن وقوع تلك الفتنة على غير نظام بل يقتل
اختيار مصباح السالكين — صفحة 443
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) سورة النساء - 98 .
( 2 ) سورة النساء - 97
( 3 ) الغدير 2 - 44 وج 6 - 148 ، 193 ، 194 وج 7 - 107 وج 10 - 351 .