تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الأيام في الشّهور ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر أقول : استعار وصف الاعوار وهو : ابداء العورة لاظهارهم معاصي اللَّه ، ومكارهه التي ينبغي الاستحياء منها . وما فارقوا من أحوال الدنيا وما اليه انتقلوا من الآخرة ، والمنازل التي أمروا بعمارتها : منازل الأبرار التي عمارتها بطاعة اللَّه والفصل واضح وباللَّه التوفيق .
230 - ومن خطبة له عليه السّلام فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عوارى بين القلوب والصّدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حدّ البراءة . والهجرة قائمة على حدّها الأوّل . ما كان للَّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأمّة ومعلنها ، لا يقع اسم الهجرة على أحد إلَّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّبها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه . إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، ولا يعى حديثنا إلَّا صدور أمينة ، وأحلام رزينة . أيّها النّاس ، سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السّماء أعلم منّى بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها . أقول : قسم عليه السلام الإيمان إلى قسمين ، ووجه الحصر فيهما انّ الايمان لما كان عبارة عن التصديق بوجود الصانع وصفاته ، وصدق رسوله فيما جاء به ، فتلك الاعتقادات ان بلغت حدّ الملكات في النفوس فهي الايمان الثابت المستّقر في القلب ، وان لم تبلغ ذلك بل كانت حالات في معرض التغيّر والانتقال فهي العوارىّ . واستعار لفظها باعتبار كونها في معرض الزوال كالعارية التي هي في معرض الاسترجاع ، وكونها بين القلوب والصدور : كناية عن عدم استقرارها في جواهر النفوس . وقيل : أراد بالمستّقر :
اختيار مصباح السالكين — صفحة 441 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني