تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

الايمان باخلاص وتغيّره ما كان على وجه النّفاق ، إذ كان ذلك لعرض ثم يزول فإذا كانت لكم إلى قوله براءة معناه : إذا أردتم التبرّى من أحد من أهل الكتاب فقفوه إلى حال الموت ولا تبادروا إلى البراءة منه ، فانّ أعظم الكبائر الكفر وجائز من الكافر ان يسلم ، فإذا بلغ منتهى الحياة ولم يقلع جاز حينئذ البراءة منه . وقيل : وهذه البراءة هي المطلقة إذ يجوز لنا ان نبرء من الفاسق في حياته براءة مشروطة بالإصرار عليها . وقوله : والهجرة قائمة على حدّها الاوّل ، اى : لما كانت حقيقة الهجرة لغة ترك منزل إلى آخر لم يكن تخصيصها بهجرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله من مكة إلى المدينة ، ومن تبعه مخرجا لها عن اخذها اللغوّى ، وإذا كان كذلك كان مراده من بقائها على حدّها الاوّل ، صدقها على من هاجر اليه والى الأئمة من أهل بيته في طلب دين اللَّه لصدقها على من هاجر إلى الرسول عليه السلام . وفى معناها ترك الباطل إلى الحق كقوله تعالى : * ( ( ومَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ الله ) ) * الآية ( 1 ) . وقوله صلى اللَّه عليه وآله : المهاجر من هاجر ما حرّم اللَّه عليه . ولانّ المقصود من الهجرة ليس الَّا اقتباس الدين ، وتعرّف كيفية سبيل اللَّه وهذا المقصود حاصل من يقوم مقام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، بحيث لا فرق بين النبوّة والإمامة ، ولا مدخل لاحد هذين الوصفين في تخصيص مسمّى الهجرة بمن قصد الرسول ، دون من قصد الأئمة عليهم السلام ، فان قلت : فقد قال صلى اللَّه عليه وآله : لا هجرة بعد الفتح ( 2 ) حتى شفع عمه العباس في نعيم بن مسعود الأشجعي أن يستثنيه فاستثناه . قلت : يحمل ذلك على انّه لا هجرة من مكة بعد فتحها إلى المدينة توفيقا بين الدليلين ، وسلب الخاص لا يستلزم سلب العام . ومقصوده عليه السلام من هذه الكلمة ، الدعوة إلى الدين واقتباسه منه ، ومن أهل بيته عليهم السلام . وقوله : ما كان للَّه ، إلى قوله : ومعانيها ، فما : بمعنى المدّة اى : والهجرة قائمة على حدّها الاوّل مهما كان للَّه في أهل الأرض ممن أسرّدينه أو أظهره حاجة . واستعار لفظ الحاجة : لطلبه تعالى العبادة بالأوامر والنّواهى . ويحتمل ان يكون ما : نافية والكلمة وما قبلها وما بعدها ، وهو قوله : ولا يقع اسم الهجرة ، إلى قوله : قبله كلمات ملتقطة متقطَّعة . والحجة في الأرض : هو امام الوقت ، ومقتضى الكلام انّ اطلاق اسم الهجرة على طالب الدين مشروطة

هامش
( 1 ) سورة النساء - 100 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 - 1487 . الجامع الصغير 2 - 752 .