تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
كما يعضّ القتب غارب البعير ، ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء . أيّها النّاس ، ألقوا هذه الأزمّة الَّتى تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلَّوا قصد السّبيل لها ، فقد - لعمري - يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . إنّما مثلي بينكم مثل السّراج في الظَّلمة ليستضيء به من ولجها ، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا . أقول : هم مبتدأ ، خبره مقدّم ، وهو : إشارة إلى بعض أولياء اللَّه فيما يستقبل من زمانه عليه السلام ، ومعرفة أسمائهم في السماء كناية عن علوّ درجاتهم عند اللَّه ، وفى الملأ الأعلى وجهلهم في الأرض : كناية عن خمول ذكرهم بين أهلها كما هو شأن أكثر الأولياء . وقوله : الا فتوقّعوا : انذار بما يكون بعده من الفتن بدولة بنى اميّة وغيرها المستلزمة لادبار أمورهم الصالحة وانقطاع وصلهم ، وهى الانتظامات الحاصلة بسبب اتّفاق كلمتهم في وجوده عليه السلام ، واستعمال اراذلهم في تدبير أمورهم . وقوله : ذاك إلى قوله : البعير : إشارة إلى اربع علامات لوقوع ما انذر به : إحداها : تعذّر الدرهم الحلال على المؤمن وقلَّته إلى الغاية المذكورة . الثانية ان يكون المعطى أعظم اجرا من المعطى ، إمّا لانّ أكثر أموال المعطين حينئذ مشوبة بالحرام ، أو تقصد فيها الرياء فيقلّ اجره ويكون المعطى فقيرا ذا عيال ، فإذا أخذ لسّد خلته كان أعظم اجرا ممن يعطيه . الثالثة استعار وصف السكر : لغفلته في نعمة الدنيا عمّا ينبغي ، ويلزم ذلك اليمين الباطلة من غير ضرورة بل غفلة عن عظمة اللَّه ، والكذب من غير إحراج ، اي : من غير ضرورة تضيق الاعذار بل تصير ملكة وخلقا . الرابعة عضّ بلاء الفتن لهم . وقوله : ما أطول ، إلى قوله : الرجاء : كلام منقطع عمّا قبله فكأنّه قال ذاك ، إذا عضّكم البلاء حتى تقولوا ما أطول التعب الَّذى نحن فيه ، وما ابعد الرجاء للخلاص منه ، هو بقيام المنتظر من الأئمة عليهم السلام . ويحتمل ان يكون