والوضوح : البياض : والبهمة : السواد . والحرور : الحرارة . والصّرد : البرد . وتفريقه بين متدانياتها ، بالفناء كما جمع بين متعادياتها بالتركيب والمزج . ولا يشمله حد اى : لا يحيط به نهاية ، ولا يدخل في حساب المعدودات وقد سبق بيانه . والأدوات : الآلات كالحواس ونحوها . وقوله : منعتها ، إلى قوله : التكملة : يعود الضمير إلى الآلات ، ومحلّ منذ ، وقد : ولولا : الرفع بالفاعليّة ، والمراد انّ اطلاق لفظ منذ على الآلات كما يقال هذه الآلة وجدت منذ كذا ، يمنع كونها قديمة إذ كان وضعها لابتداء الزمان ، ولذلك قد يفيد تقريب الماضي من الحال ، كقولك : قد وجدت هذه الآلة وقت كذا . ولا شيء من الازلىّ بقريب من الحال ، وكذلك اطلاق لفظ لولا عند النظر إلى الآلات المستحسنة ، كما يقال : ما أحسن هذا لولا كذا ، فيدلّ بها على امتناع كماله لوجود نقصان فيه : وانّما أشار إلى نقصانها وحدوثها ، ليعلم انّها في أبعد بعيد على تقديره وتحديده .
وقوله : بها ، إلى قوله : العقول ، اى : بوجودها المحكم المتقن على انّ لها صانعا حكيما . وقوله : بها إلى قوله : العيون اى : بإيجادها ، وخلقها بحيث تدرك بحسّ البصر ، علم انّه تعالى ليس مثلها ، وهو كقوله : بتشعيره إلى قوله : لا مشعر له . وقيل : أراد انّ وجودها لما كان سببا لكمال عقولنا ، وكمال عقولنا سببا لعلمنا بأنّه لا يرى بحسّ البصر كانت هي أسبابا في العلم بانّه لا يرى . وقوله . اذن لتفاوتت ذاته ، إلى قوله : في غيره : بيان لعدم جريان الحركة والسكون عليه من سبعة أوجه في قياسات استثنائية اتّحد مقدّم المتّصلات فيها ، وتعدّدت تواليها ، وتقديره في الاوّل لو جرت الحركة والسكون عليه لتفاوتت ذاته ، ومعنى التفاوت : التغيّر والنقصان بتعاقب الحركة والسكون عليه ، والملازمة هنا ظاهرة وفى الثاني انّ كل متحرّك جسم وكل جسم فله جزء . وفى الثالث انّ كلّ متحرك جسم وكلّ جسم فليس له من ذاته استحقاق الوجود فضلا عن استحقاق الازليّة التي معناها عدم اوّليّة الوجود ، فلو كان تعالى متحركا أو ساكنا ، لم يكن لمعناه وحقيقته ازليّة بل إن كانت له فمن غيره . وفى الرابع انّه لو كان متحرّكا لكان له أمام يتحرك اليه وكل ماله أمام فله وراء . وفى الخامس ، انّه لو كان متحركا لالتمس التمام بحركته إذ الحركة لا بد أن تكون نحو غاية مطلوبة للمتحرّك هي كمال له فيكون ناقصا بذاته . وفى السادس انّه لو كان كذلك لكان جسما وفيه آثار الصنع وآياته . وفى السابع انّه لو كان
اختيار مصباح السالكين — صفحة 436
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣٦