تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلَّا بحقّه . فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة ، فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النّجاة ، وارحل مطايا التّشمير . أقول : دحض الحجة : بطلانها . وأبرح جهالة بنفسه : بالغ في تحصيل جهالتها وأعجبه ذلك . ولما كانت الهلكة في الآخرة بمحبّة الدنيا وباطلها ، وكان الانسان شديد الانس بها صدق تعجّبه من أنسه بهلكة نفسه . والبلول : الصحة . والضاحى : البارز . وقوله : فربّما . إلى قوله : رحمة له في قوّة ضمير احتج به على وجوب رحمته لنفسه ، وتقدير كبراه وكل من يرحم غيره فأولى ان يرحم نفسه من بلاء يقع فيه . والجلد : القوّة . والمدارج : الطرق . والتمثّل : التصوّر . وتعمدّه قصده . وقوله : وأيم اللَّه إلى قوله الاعمال : اى لو كان هذا الوصف المذكور من اقبال اللَّه عليك ، وادبارك عنه ، وصف مثلين من الناس في القوّة والقدرة والمنزلة وأنت المسىء منهما لكان فيما ينبغي لك من الحياء والانفة أن تكون اوّل حاكم على نفسك بتقصيرها وقبح اعمالها ، وانّما تغرّه الدنيا إذا لم يخلق في العناية الإلهية كذلك وغروره بها ظنّه انّ المقصود منها هي لذاتّها الحاضرة ، ومكاشفاتها بالعظات ظهور ما ينبغي الاتّعاظ به من الغير والتصاريف اللازمة لها ، وآذنتك على سواء اى : أعلمتك على عدل منها تصاريفها إذ كان ذلك مقتضى خلقها بعدل من اللَّه وحكمة ، وتعرّفها اعتبار تصاريفها . ومحلة الشفيق : منزلته وقد أضاف اسم نعم . ويئس هنا إلى ما آيس فيه الألف واللام كقوله فنعم : صاحب قوم لا سلاح لهم . وجمع بين اسم الجنس والنكرة التي تبدّل منه وقد جاء مثله : فنعم الزّاد زاد أبيك زادا . والراجفة قيل : هي النفخة الأولى في الصور . وجلائلها : أهوالها العظيمة جمع جليلة . والمنسك : محل العبادة ، وهو إشارة إلى لحوق كل نفس يوم القيامة بمعبودها ومقصدها في الدنيا وما احبّته فيها ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ( لو احبّ أحدكم حجرا لحشر معه ) . وخرق البصر في الهواء : لمحه . وتيسّر لسفره : استعداده بالرياضة للسفر إلى الآخرة ، وان يشم برق النجاة اى : يوجّه بصر عقله إلى استلامة أنوار الهداية المنجية .