تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
في بنى أسد . والنوط : التعلَّق . والأثرة : الاستبداد بالشئ ، يقال : لما يستبدّ به ، والمراد : الخلافة . والبيت لامرئ القيس ، وأصله انه تنقل في احياء العرب بعد قتل أبيه ، فنزل على رجل من جديله طىّ يقال له طريف فأحسن جواره فمدحه واقام معه . ثمّ إنّه خاف ان لا يمنعه فتحوّل عنه ، ونزل على خالد بن سدوس بن اسمع النبهاني ، فأغارت بنو جديله عليه وهو في جوار خالد ، فذهبوا بإبله فلما أتاه الخبر ذكر ذلك لخالد ، فقال له : أعطني رواحلك ألحق عليها ، فاردّ عليك إبلك ففعل ، فركب خالد في اثر القوم حتى أدركهم ، فقال : يا بنى جديله أغرتم على إبل جارى قالوا : ما هو لك بجار ، قال : بلى واللَّه ، وهذه رواحله . فرجعوا اليه ، فأنزلوه عنهن وذهبوا بهن وبالابل ، فقال امرؤ القيس القصيدة التي اوّلها البيت :
فدع عنك نهبا صيح في حجراته وهات حديثا ما حديث الرواحل
والنهب : المنهوب . وحجراته : جوانبه . وحديث الثاني : مبتدأ ، والأوّل : خبره ، وما : للتنكير ، وهى التي إذا دخلت على اسم زادته ايهاما ، كقوله : لأمر ما جدع قصير انفه وأراد : انّى لا ادرى كيف هو وذلك أنه قيل : ان خالدا هو الَّذى ذهب بالرواحل فكان عنده شكّ في امرها . فأما مطابقته لما هو فيه فهو انّ الأئمة السابقين وان كانوا قد استبدّوا بهذا الأمر فحديثهم مفهوم : إذ لهم الشبهة بالقدمة في الاسلام ، والهجرة ، وقرب المنزلة من الرسول فدع ذكرهم وذكر نهبهم لهذا المقام فيما سبق ، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطب معاوية ، والخطب الحادث . ولا غرو اى : لا عجب . والأود : الاعوجاج . والقوم : قريش . واستعار لفظ المصباح : لنفسه لانّ أنوار دين اللَّه تقتبس منه . ولفظ الينبوع إذ هو منبع ما يفوز من العلوم التي هي ماء الحياة الأبدية . ولفظ الشرب الوبىء : لما حصل في صدورهم من الإحن بسبب هذا الأمر حتى لزم عنه القتل ، والقتال إلى يوم القيامة . ووصف الجدح بالجيم بعده الحاء وهو : الخلط للكدر الواقع بينهم واختلاط الامر بسبب ذلك . ومحن البلوى : المحن ممّا ابتلاهم اللَّه به من الخلاف . ومحض الشيء : خالصة .