تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
160 - ومن خطبة له عليه السّلام بعثه بالنّور المضيء ، والبرهان الجلىّ ، والمنهاج البادى ، والكتاب الهادي : أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة : أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدّلة مولده بمكَّة ، وهجرته بطيبة ، علابها ذكره ، وامتدّ بها صوته . أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر به الشّرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبيّن به الأحكام المفصولة ، فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقّق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ويكن مآبه إلى الحزن الطَّويل ، والعذاب الوبيل . وأتوكَّل على اللَّه توكَّل الإنابة إليه ، وأسترشده السّبيل الموديّة إلى جنّته ، القاصدة إلى محلّ رغبته . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وطاعته ، فإنّها النّجاة غدا ، والمنجاة أبدا ، رهّب فأبلغ ، ورغَّب فأسبغ ، ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط اللَّه ، وأبعدها من رضوان اللَّه فغضّوا عنكم عباد اللَّه غمومها وأشغالها لما أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالها ، فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح ، والمجدّ الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم : قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا يتجاورون . فاحذروا عباد اللَّه حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطَّريق جدد ، والسّبيل قصد . أقول : استعار لفظ النور : لهدى النبوّة . والبرهان الجلىّ : المعجزات ، والمنهاج البادى : شريعته الواضحة وأسرته : أهله ، واستعار لفظ الشجرة : لقريش ، ولفظ الأغصان : لأشخاص بيته صلى اللَّه عليه وآله ، واعتدال هذه الأغصان : تقاربهم في الفضل ، ولفظ الثمار : لفضائلهم العلميّة والعملَّية . ولفظ التهدّل : لظهورها وكثرتها ، وسهولة الانتفاع بها . وطيبة : اسم للمدينة . وامتداد ضوئه كناية : عن انتشار دعوته . وتلافى دعوته : تداركها للخلق ، وانقاذهم إياهم من الهلكة . والشرائع المجهولة : طرق