أقول : مساق الكلام ذمّ من يرجو اللَّه بلا عمل فهو كالمدّعى للرجاء ، وتنبيه ان رجاءه ليس ( 1 ) بخالص بتكذيبه ، والإشارة إلى تقصيره في العمل وتوبيخه عليه . والمدخول : غير الخالص . وقوله : ما باله ، إلى قوله : عمله ، قياس من الشكل الثاني ، بيّن فيه ، انّ المقصّر غير راج الرجاء التام ، وتلخيصه : انّ هذا المدّعى لا يتبين رجاؤه في عمله ، وكل من رجا يتّبين رجاؤه في عمله ، فينتج : انّ هذا المدّعى للرجاء غير راج ، وتقدير الاستثناء مع المستثنى منه ، وكل رجاء لراج تعريف في عمله خلوص رجائه الَّا رجاء الراجي للَّه فانّه غير خالص . وروى : فكل رجاء الَّا رجاء اللَّه فإنه مدخول . والتقدير : وكل رجاء محقّق أو خالص ليطابق الكليّتين على مساق واحد . والضمار : مالا يرجى من الوعد . وقبض أطراف الدنيا عنه كناية : عن منعه منهما . والأكناف : الجوانب . وزوى : غيّب . واستعار لفظ الادام : للجوع . ولفظ السراج : للقمر ، والظلال لمشارق الأرض ومغاربها . وخص التأسّى بمحمد صلى اللَّه عليه وآله ، لكونه مستجمعا لجميع هدى من سبق فالمقتدى به مقتد بجميعهم . والقضم : الأكل بأدنى الفم . والهضيم الخميص : لقلة الأكل . والكشح : الخاصرة . والمحادّة : المعاداة . وجلسة العبد : كما في التشهّد . والرياش : الزينة . والاخلاق الكريمة التي عدّدها فيه صلى اللَّه عليه وآله هي : الأمور المقتدى به فيها . والزلفة : القربة والمنزلة . وقوله : فتأسى : خبر في معنى الأمر بالتأسيّ . والنبذ : الالقاء . واغرب : تباعد . وقوله : فعند الصباح ، إلى قوله : السرى ، مثل : يضرب لمحتمل المشقة ليصل إلى الراحة . واصله : انّ القوم يسيرون ليلا فيحمدون عاقبة ذلك بقرب المنزل إذا أصبحوا ، ( 2 ) ومطابقة الصباح لاتصال النفس العاقلة بالملأ الأعلى ، واشراق نور الحق عليها عند مفارقة ظلمة البدن ، والهيئات الدنيوية بالرياضة الكاملة التي عندها يحمد عواقب الصبر على مكاره الدنيا ، ومعاناة شدائدها مطابقة ظاهره حسنة الموقع .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 338
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) في ش : غير خالص
( 2 ) مجمع الأمثال 2 - 3 . المستقصى في أمثال العرب 2 - 186 .