المتقدّمة . والضمير في « عليه » للغسق . وفى تعقبه للقمر . وقوله : من اقبال ليل : متعلق بتقليب . والبدئة : المبتدأة ، وأشار بتشابه علمه في الماضين والباقين ، وبما في السماوات والأرضين : إلى ازليّته وعدم تجدّده تغيره .
منها : أيّها المخلوق السّوىّ ، والمنشأ المرعىّ في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمّك جنينا : لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد .
أقول : الخطاب للإنسان . والسوىّ : مستوى الخلقة . والمرعى : المعتنى بأمره . ونبّه بكونه مخلوقا سويّا مرعيا في أطوار خلقته وتقلَّبات حالاته إلى غايته على وجود صانع حكيم لطيف خبير ، وهذا القدر من المعرفة هو الضّرورى للفطن ، وان احتاج إلى تنبيه ما ، وما - وراء ذلك فامر لا تطلع العقول البشرية منه الَّا على اعتبارات ، ومقايسات له إلى خلقه كما سبق بيانه . ونبّه على بعد ادراكه بقوله : هيهات ، إلى قوله : والأدوات اى : من يعجز عن صفات نفسه في حال بخليقه ، والاطلاع على منافع جزئيات أعضائه مع كونها أقرب الأشياء اليه ، فهو عن وصف خالقه الذي هو ابعد الأشياء عنه مناسبة اعجز ، ومن ادراكه بالمقايسة ، والتشبيه بحدود المخلوقات وصفاتها أبعد .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 343
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٤٣