وردعت : كفت . والمساغ : المسلك ، وأشار إلى هويّته المطلقة بقوله : ولما لم تكن الهويّة مركَّبة لم يمكن ان يدلّ عليها الَّا باعتبارات من المسلوب ، والإضافات اللازمة والعارضة ، واللوازم الإضافية اشدّها تعريفا والأكمل في التعريف هو اللازم الجامع لنوعى الإضافة ، والسلب ، وذلك كون تلك الهويّة إلها ، فأن الإله هو الَّذى ينسب اليه غيره ولا ينسب هو إلى غيره ، فانتساب غيره اليه اضافىّ ، وعدم انتسابه إلى غيره سلبيّ ، فلا جرم عقب ذكر الهويّة بما يدلّ على ذلك اللازم لأكمليته في التعريف . ثم لما شرح اسم الهويّة أشار إلى كونها : حقا اى : موجودا ثابتا وجوده عند العقل أحق وأبين مما ترى العيون إذ هو فطرىّ . ومن الاعتبارات السلبية كون العقول لم تبلغه بتحديد لما يلزم من التشبيه ، لأنك علمت انّ العقل يستثبت المعقول بصورة تحاكيه المخيلة بها من المحسوسات فيكون مشبها بها . ثم نبّه على غامض حكمة اللَّه في خلق الخفّاش ومخالفته لسائر الحيوان في قبض الضياء لأبصارها مع كونه مادّة لسائر ابصار الحيوانات ، وبسط الظلام لها مع قبضه لسائر الأبصار . وأشار إلى ما يصلح علَّة لذلك وهو عشاء ابصارها وضعفها من الاستمداد بنور الشمس . وقيل : في سبب ضعفه انّه تحلل الروح الباصر منه إذا لقى حرّ النهار فيستكمل بالبدل بقرب الليل لمكان برده ، فتعود مبصرا .
والعلانية : الظهور ، و « ردعها » عطف على « أرانا » . وسبحات اشراقها : بهاؤه وصفاؤه .
والبلج : جمع بلجة وهى اوّل ضوء الصبح . وائتلاقها : لمعانها . والاسداف : مصدر اسدف الليل : اظلم . وغسق الدجنة : ظلام الليل . واستعار لفظ القناع : لما يستر الشمس قبل طلوعها . ووضح النهار : ضوؤه . ووجار الضب : بيته . وشظايا الاذان : رؤوسها البارزة .
ثم نبّه على عظمته تعالى ، باعتبار خلقه لها مخالفة لسائر الحيوان في خلقه الجناح ، وفى حالها مع ولدها وشرح ذلك بأفصح عبارة تكشف عن الغرض .
155 - ومن خطبة له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على اللَّه فليفعل فإن أطعتمونى فإنّى