أقول : قيامها على ساق ، كناية عن غاية شدّتها ، وكذلك بذو نواجذها : ملاحظة لشبهها بالسّبع عند غضبه . ومملؤة اخلافها : كناية عن تمام استعدادها برجالها وآلاتها كاستكمال الضرع اللبن ، واخلاف الناقة : حلمات ضرعها . واستعار لفظ الحلو : للدخول فيها ، باعتبار اقبال أهل النجدة عليها . ولفظ العلقم : لعاقبتها ، لما يجده الناس بعدها من الهلاك والضعف . وقوله : الا وفى غد : اخبار بما سيكون من امر الإمام المنتظر ، وهو المراد بالوالي . وقوله : من غيرها : يشبه ان يكون قد سبقه ذكر طائفة من الناس أو البلاد ذات ملك وامرة ، فأخبر عليه السلام : انّ الوالي من غير تلك الطائفة ، وهو الإمام عليه السلام يأخذ عمالها بذنوبهم . الأفاليذ : جمع للفلذة ، وهى : القطعة من الكبد .
واستعار لفظ الكبد : لما في الأرض من الكنوز باعتبار خفائها وعزّتها كالأكباد في الأجساد . والمقاليد : الخزائن . وميت الكتاب والسنة : مستعار لما ترك منهما . فان قلت قوله : ويريكم يدلّ على انّ المخاطبين يدركونه مع انّكم زعمتم انّه يكون في آخر الزمان فكيف ذلك قلت : خطاب الحاضرين عام أو في حكم العام ، كسائر خطابات القرآن الكريم مع الصّحابة ، المتناول لمن وجد إلى يوم القيامة ثم يخرج المخاطبون بدليل العقل .
منها : كأنّى به قد نعق بالشّام وفحص براياته في ضواحى كوفان ، فعطف إليها عطف الضّروس وفرش الأرض بالرّؤس ، قد فغرت فاغرته وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة . واللَّه ليشرّدنّكم في أطراف الأرض ، حتّى لا يبقى منكم إلَّا قليل ، كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتّى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ، فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الَّذى عليه باقي النّبوّة ، واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّى لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .
أقول : قيل : الإشارة إلى عبد الملك بن مروان ، لانّه ظهر بالشام حين جعله أبوه الخليفة من بعده ، وسار إلى الكوفة لقتال مصعب بن الزبير فقتله ودخل الكوفة ، وبعث
اختيار مصباح السالكين — صفحة 298
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٩٨