تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
139 - ومن كلام له عليه السّلام في النهى عن غيبة الناس وإنّما ينبغي لأهل العصمة ، والمصنوع إليهم في السّلامة ، أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية ، ويكون الشّكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم فكيف بالغائب الَّذى غاب أخاه ، وعيّره ببلواه أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الَّذى غابه به وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه . وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر . يا عبد اللَّه ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلَّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غيره . أقول : أهل العصمة : هم الَّذين أعانهم اللَّه على قهر نفوسهم الامّارة فملكوها . والمصنوع إليهم اى : من اصطنع اللَّه عنده نعمة السلامة من الذنوب ، ورحمتهم لأهل الذنوب : تظهر في كفّهم عن عيبهم ، واعانتهم على الخروج منها بصالح القول . وقوله : فكيف بالعائب اى : إذا كان أهل السلامة فينبغي لهم ان يرحموا أهل الذنوب ويشتغلوا بشكر اللَّه عن عيبهم ، فكيف يليق العيب من غيرهم من الناس ، وأراد بما هو أعظم عيبه لأخيه لانّ الغيبة من الكبائر ، وجعلها أكبر مبالغة أو بالنسبة إلى بعض الكبائر .
140 - ومن كلام له عليه السّلام أيّها النّاس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، وسداد طريق ، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال ، أما إنّه قد يرمى الرّامى وتخطئ السّهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، واللَّه سميع وشهيد . أما إنّه ليس بين الباطل والحقّ إلَّا أربع أصابع .