تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وألَّبا النّاس علىّ ، فاحلل ما عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا ، ولقد استثبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النّعمة ، وردّا العافية . أقول : العوذ : جمع عائذ بالذال المعجمة ، وهى : كل أنثى قريبة العهد بالولادة وهى : لسبعة ايّام إلى عشرة ايّام ، وخمسة عشر يوما ، ثم هي : مطفل اى ذات طفل ، والجمع مطافيل ، والضمير في انّهما لطلحة ، والزبير . والتأليب : التحريض . وما عقداه وما ابر ماه اى : من الآراء ، والعزوم في حربه . واستثبتهما اى : طلبت انابتهما إلى الحق ، وروى بالتاء من التوبة اى : من ذنبهما في نكث بيعته . واستأنيت : توقّفت . وغمطا النعمة : احتقراها وبطراها . وردّا العافية اى : من البلاء بالحرب .
137 - ومن خطبة له عليه السّلام في ذكر الملاحم يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى . أقول : الإشارة هنا ، إلى الإمام المنتظر الموعود به ، في الخبر والأثر . فعطفه الهوى على الهدى : عرضه لميول النفس الامّارة على قوانين الحق وردّها إليها ، وكذلك عطف الرأي على القرآن ردّه اليه . منها : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجدها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفى غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوىء أعمالها ، وتخرج له الأرض من أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السّيرة ، ويحيى ميّت الكتاب والسّنّة .