تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
134 - ومن خطبة له عليه السّلام قد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال المغيرة ابن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن اللَّعين الأبتر ، والشّجرة الَّتى لا أصل لها ، ولا فرع ، أنت تكفيني واللَّه ما أعزّ اللَّه من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، اخرج عنّا أبعد اللَّه نواك ، ثمّ أبلغ جهدك فلا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت . أقول : الأبتر : كل امرء انقطع من الخير اثره . والنوى : القصد الذي ينويه المسافر . وروى : نؤك ، والنوى : لغة في النأى وهو : البعد . واستعار لفظ الشجرة : لبيته ، وكنى عن سقوط أصله : بنفي أصلها وفرعها . ولا أبقى اللَّه عليه اى : لا راعاه ولا رحمه .

135 - ومن كلام له عليه السّلام لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة ، وليس أمرى وأمركم واحدا : إنّى أريدكم للَّه ، وأنتم تريدونى لأنفسكم أيّها النّاس ، أعينوني على أنفسكم ، وأيم اللَّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظَّالم بخزامته ، حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها . أقول : الفلتة : وقوع الأمر من غير تدبّر ولا روية . وفيه ايماء إلى بيعة أبى بكر حيث قال عمر : ( كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللَّه شرّها ) ( 1 ) وقوله : وليس امرى وأمركم واحدا ، اى : وليس مقصدى ومقصدكم واحدا ، وبين ذلك الفرق بقوله : انّى أريدكم ، إلى قوله : لأنفسكم ، اى : لحظوظ أنفسكم من العطاء ، وسائر منافع الدنيا . وقوله : اعينونى على أنفسكم اى : على قهر أنفسكم الأمّارة ، وذلك بموافقتى على العمل بطاعة اللَّه . والخزامة : حلقة من شعر يجعل في وترة انف البعير يشد فيها زمامه ، وهو كناية : عن قوده للظالم ذليلا طائعا . والمنهل : المورد .

هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة - 36 . الغدير 5 - 370 وج 7 - 79 .