الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ اللَّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبيّن الحقّ ، وتنقاد لأوّل الغىّ إنّ أفضل النّاس عند اللَّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه - وإن نقصه وكرثه - من الباطل وإن جرّ إليه فائدة وزاده ، أين يتاه بكم من أين أتيتم استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به جفاة عن الكتاب ، نكَّب عن الطَّريق ، ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عزّ يعتصم إليها ، لبئس حشّاش نار الحرب أنتم أفّ لكم ، لقد لقيت منكم برحا يوما أناديكم ، ويوما أنا جيكم فلا أحرار صدق عند النّداء ، ولا إخوان ثقة عند النّجاء .
أقول : الفصل من اوّله ، إلى قوله : أولاهم به : جواب لما أنكره الخوارج من موافقته عليه السلام على التحكيم . وقوله : ليتبيّن الجاهل ، اى : طريق الحق ، والهدنة : الصلح . والكظم : مجرى النفس والاخذبه ، كناية عن الاعجال والاخذ بغتة . فانّه عليه السلام لو اخذهم بالقتال بغتة ألجأهم إلى لزوم ضلالهم من غير ترّو ، وذلك يخالف مقصود الشارع من جمع الخلق على الدين . وكرثه : حزنه ومن الباطل : متعلَّق باحبّ . وموزعين بكذا اى : مغرين به . وجفاة عن كتاب اللَّه ، تنبوا أفهامهم عنه . ونكَّب : بضمّ الكاف وسكونها جمع نكوب وهو كثير العدول عن الطريق . والوثيقة ما يوثق به عند الشدائد . وزوافر الرجل : أنصاره وعشيرته . والحشاش : ما يحشّ به النار اى توقد . والترح : الحزن . وروى : برحا اى : شدّة . وقوله : يوما ، إلى آخره ، اى : يوما أناديكم للنصرة في الدين ، ويوما اسارّكم فيه بالنصيحة والمشورة بالرأي فلا أحرار صدق عند النداء : إذ شأن الحرّ أن يخلص من وثاق اللائمة والتقصير : ولا اخوان يوثق بهم : فيما يسرّ إليهم ويلقى من النصيحة ، إذ كانوا يفشون سرّه ولا يقبلون نصيحته .
124 - ومن كلام له عليه السّلام :
لما عوتب على تصيّره الناس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف فقال : أتأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولَّيت عليه واللَّه ما أطور به ما سمر سمير ،