تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وما أمّ نجم في السّماء نجما ، لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال اللَّه ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدّنيا ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في النّاس ، ويهينه عند اللَّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ولا عند غير أهله إلَّا حرمه اللَّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن زلَّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين ، وألأم خليل . أقول : التسوية : سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ولزمها أبو بكر ، فلما فضّل من بعده ، اعتاد كبار الأمة ذلك ، فلما ترك عليه السلام التفضيل ، شقّ على القوم وثارت أضغانهم . حتى كان من طلحة والزبير وغيرهما ما كان من نكث البيعة ، والخلاف عليه . والنصر : نصر الناس له . ولا طور به اي : لا اقرّبه . والسمير : الدهر . يقال : لا افعله ما سمر سمير اى : الدهر كله ، وكذلك لا افعله ما سمر بنا سمير ، وهما : الليل والنهار . والتبذير ، والاسراف : رذيلة الافراط من فضيلة السخاء ، وظاهر انّ الرذائل سبب للإهانة عند اللَّه في الآخرة . والضمير في أهله : للمال . وبالحرىّ ان يمنعه اللَّه شكرهم إذا عدل عنهم بما هم به احقّ ويلحقه خذلانهم . وقيل : أراد بالذين يمنعه اللَّه شكرهم : الذين أعطاهم المال من غير أهله ، ويلوح من سرّ ذلك : انّ اعطاء المال لغير أهله يكون امّا رغبة أو رهبة للمعطى من دون اللَّه ، ونظر الآخذ إلى تلك الجهة يمنعه عن الشكر ، ويصرفه عن معاونة المعطى .
125 - ومن كلام له عليه السّلام : أيضا للخوارج فإن أبيتم إلَّا أن تزعموا أنّى أخطأت وضللت فلم تضلَّلون عامّة أمّة محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، بضلالى ، وتأخذونهم بخطئى وتكفّرونهم بذنوبي سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسّقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أنّ رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، رجم الزّانى ثمّ صلَّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله ، وقتل القاتل وورّث ميراثه أهله ، وقطع السّارق وجلد الزّانى غير المحصن ثمّ قسم عليهما من الفىء ، ونكحا