تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فيه من الزيغ والشبهة بالتأويل ، وغرضنا الاوّل هو قيام الدين . خصلة : ينتظم بها امره ، ويجمع اللَّه بها ما تفرّق من امر المسلمين ، ويتقاربون بها إلى أن يبقوا بينهم شيئا من الألفة والاجتماع في الحق ، وجب ان يسارع إليها ، وتلك الخصلة ما كان يرجوه من تمام الصلح ، ورجوع الفئة الباغية إلى الحق .
120 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب وأىّ امرئ منكم أحسّ من نفسه رباطة جأش عند اللَّقاء ، ورأى من أحد من إخوانه فشلا ، فليذبّ عن أخيه ، بفضل نجدته الَّتى فضّل بها عليه ، كما يذبّ عن نفسه . فلو شاء اللَّه لجعله مثله . إنّ الموت طالب حثيث : لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب . إنّ أكرم الموت القتل ، والَّذى نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ من ميتة على الفراش . أقول : جأش القلب : روعته واضطرابه ، من الفزع . ورباطته : ثباته . والنجدة : فضيلة تحت الشجاعة . ورغَّب في الاقدام للحرب بضميرين : صغرى الاوّل ، قوله : انّ الموت ، إلى قوله : الهارب ، وتقدير كبراه ، وكل ما كان كذلك فلا ينبغي الفرار منه ، إذ لا فائدة فيه ، وصغرى الثاني ، قوله : انّ أكرم الموت إلى آخره . تقدير الكبرى : وكل ما كان أكرم الموت الَّذى لا بد منه فينبغي ان يموت الانسان عليه .
121 - ومن كلام له عليه السّلام وكأنّى أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب ، لا تأخذون حقّا ، ولا تمنعون ضيما قد خلَّيتم والطَّريق . فالنّجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوّم . أقول : كشيش الضباب : صوت حكّ جلودها بعضها بالبعض ، وكنى بذلك : عن
اختيار مصباح السالكين — صفحة 279 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني