تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والسواد الأعظم جمهور المسلمين المتفقين على عمود الاسلام ، المتمسكين بسنّة اللَّه . واستعار لفظ اليد : لعناية اللَّه . والشعار : شعار الخوارج من مفارقتهم الجماعة وما ارتكبوه من البدعة . وقوله : ولو كان تحت عمامتي هذه ، قيل : أراد ولو كنت انا ذاك . وقيل : انّه مبالغة في صفة من كان بغاية القرب منه والعناية به . والبجر : الشر والامر العظيم . والختل : الخديعة . والصمد : القصد . وسوء رايهما : مفعول به لما لسبق .

126 - ومن كلام له عليه السّلام : فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة يا أحنف ، كأنّى به وقد سار بالجيش الَّذى لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام . يومئ بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة ، والدّور المزخرفة الَّتى لها أجنحة كأجنحة النّسور وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الَّذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفتقد غائبهم أنا كابّ الدّنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها . أقول : الملحمة : الواقعة العظيمة ، الفتنة . والإشارة في ذلك : إلى صاحب الزنج ، وفتنته بالبصرة مشهورة ، والجيش بالصفة المذكورة هم : الزنج ، لانّهم لم يكونوا أصحاب خيل . واللجب : الصوت الهائل ، وشبّه اقدامهم : بأقدام النعام باعتبار عرض صدورها ، وتفرّق أصابعها وقصرها . والسكة : المحلة ، واستعار لفظ الأجنحة : للقطانيّات ( 1 ) ، والخراطيم : للمياذيب من الخشب والخوص المقيّرة . وقوله : لا يندب ، إلى قوله : غائبهم ، قيل : أراد : انّهم لا ينالون بالموت والقتل لشدّة بأسهم ، وشبه ان يكون ذلك ، لانّهم غرباء مجتمعون لا أهل لأحدهم يبكيه ويفتقده . وقوله : انا كابّ الدنيا ، إلى آخره ، كناية : عن زهده فيها عن علم بها وبقدرها وما خلقت له ، يقال : كببت فلانا لوجهه إذا لم يلتفت

هامش
( 1 ) نسخة ش بزيادة : لفظ .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 285 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني