تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حالهم في الازدحام في الهزيمة . والطريق : طريق الآخرة ، وانتصب على المفعول معه . والنجاة للمقتحم ، اى : لمقتحم الجهاد . والمتلوّم : المتوقّف عن سلوكها وأراد : الهلاك الاخروىّ .

122 - ومن كلام له عليه السّلام في حث أصحابه على القتال فقدّموا الدّراع ، وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرّماح ، فإنّه أمور للأسنّة ، وغضّوا الابصار فإنّه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ، ولا تخلَّوها ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذّمار منكم ، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق ، هم الَّذين يحفّون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها ، وأمامها لا يتأخّرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدّمون عليها فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم . إنّ في الفرار موجدة اللَّه ، والذّلّ اللَّازم ، والعار الباقي ، وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . الرّائح إلى اللَّه ، كالظَّمآن يرد الماء ، الجنّة تحت أطراف العوالي ، اليوم تبلى الأخبار ، واللَّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . اللَّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم ، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السّواعد ، والأقدام ، وحتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب ، وحتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتّى تدعق الخيول في نواحر أرضهم ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم . أقول : صدر الفصل تعليم كيفية الحرب ، ونبّه على امر ( 1 ) صغراه . وقوله : فانّه ، إلى

هامش
( 1 ) في ش بزيادة : بضميه .