المسلمات فأخذهم رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، بذنوبهم ، وأقام حقّ اللَّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ، ثمّ أنتم شرار النّاس ، ومن رمى به الشّيطان مراميه ، وضرب به تيهه . وسيهلك فىّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فىّ حالا النّمط الأوسط فالزموه ، والزموا السّواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه على الجماعة . وإيّاكم والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه . وإنّما حكَّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه إلاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه : فان جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم وإن جرّهم إلينا اتّبعونا ، فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّ يا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل ، والصّمد للحقّ - سوء رأيهما وجور حكمهما .
أقول : كانت الخوارج تقول : انّه عليه السلام : ضلّ واخطأ في التحكيم ، وكل مخطئ كافر ، وكانوا يقتلون حين اعتزالهم عنه من خالف اعتقادهم ، فبيّن عليه السلام كذب رأيهم : بانّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم يخرج أحدا من الاسلام بذنب ارتكبه ، بل كان يجزيه على احكام المسلمين ، ويؤاخذه بما فعل . والضمير في قوله : ونكحا : يرجع إلى السارق ، والزاني . وفى قوله : فأخذهم : راجع إلى كل من جرى ذكره من المذنبين . والضمير في أهله : يرجع إلى الاسلام ، ومرامى الشيطان : الخطايا والمعاصي . وتيهه : حيث لا يهتدى الضالّ لوجه الحق والغلو في حبه : طرف الافراط من فضيلة محبته كما عليه الغلاة ، وفى بغضه : تفريط كما عليه الخوارج ، وكلاهما رذيلتان يستلزمان الكفر والهلاك الأخروي ، والنمط الأوسط : أهل فضيلة العدل في محبته ، وفى الحديث ( خير هذه الامّة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي ) ( 1 )
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 - 276 .