تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

عزم ، وعبرة لمن اتّعظ ، ونجاة لمن صدّق ، وثقة لمن توكَّل ، وراحة لمن فوّض ، وجنّة لمن صبر ، فهو أبلج المناهج ، وأوضح الولائج ، مشرف المنار مشرق الجوادّ ، مضيء المصابيح ، كريم المضمار ، رفيع الغاية ، جامع الحلبة ، متنافس السّبقة ، شريف الفرسان : التّصديق منهاجه ، والصّالحات مناره ، والموت غايته ، والدّنيا مضماره والقيامة حلبته ، والجنّة سبقته . أقول : تسهيله لشرائع الاسلام جعلها واضحة للذكىّ والغبي ، واعزاز أركانه : حمايتها فمن قصد هدمها ، واستعار لفظ الأمن له : باعتبار سلامة داخله من عذاب اللَّه . ولفظ السلم : باعتبار عدم اذاه . لمن دخله فهو كالمسالم له . ولفظ النور : باعتبار هدايته . وفهما اى : مفهوما أو اطلق عليه لفظ الفهم مجازا اطلاقا لاسم المسبب على السبب ، إذ هو سبب فهم من فهم عنه وعقل مقاصده وكذلك لفظ اللَّب وهو : العقل ، إذ كان تدبّره سببا لمراتب العقل . والآية : العلامة . والتوسّم : التفّرس اى : من تفرّس الخير في الاسلام كان علامة له عليه ، ومن عزم على امر كان في الاسلام تبصرة وهداية إلى كيفية فعله ، وعبرة لمن اتّعظ اى : فيه معبر لذهن الخائف من اللَّه اليه ، وفيه الثقة باللَّه للمتوكَّلين عليه لقوله تعالى : * ( ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) ) * ( 1 ) والقرآن أصل الدين والاسلام ، وفيه الندب اى : تفويض الأمور إلى اللَّه ، وعلم ما لم يعلم منها ، وترك التكليف بذلك وهو راحة وجنة لمن صبراى : على العمل الصالح . ومناهج الاسلام : طرقه من الكتاب والسنة . والأبلج : الواضح المشرق . والولائج : البواطن . والاسرار وهى واضحة لمن تدبّرها ، وجوادّه : طرقه . واستعار لفظ المنار وهى الاعلام والمصابيح : لأئمة الدين . وكنى باشرافها : عن علو قدرهم . واستعار لفظ المضمار : للدين باعتبار انّ النفوس تضمر فيه للسباق إلى حضرة اللَّه وظاهر به كرم ذلك المضمار وشرفه ، وغايته الوصول إلى حضرة الربوبية . وارفع منها : مرتبة . واستعار لفظ الحلبة للقيامة . والسبقة للجنة ومتنافس السبقة اى سبقته مما تنافس فيها وفرسانه المؤمنون والصّديقون . وقوله : التصديق منهاجه ، إلى آخره : تفسير للأمور السابقة وأراد التصديق باللَّه وبما جاء به الاسلام واشتمل عليه . وباللَّه التوفيق .

هامش
( 1 ) سورة الطلاق - 3 .