مبسوطة . وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلَّطة وسيوفهم عنكم مقبوضة ، ألا إنّ لكلّ دم ثائرا ، ولكلّ حقّ طالبا ، وإنّ الثّائر في دمائنا كالحاكم في حقّ نفسه ، وهو اللَّه الَّذى لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب . فأقسم باللَّه يا بنى اميّة عمّا قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم وفى دار عدوّكم . ألا وإنّ أبصر الابصار ما نفذ في الخير طرفه ، ألا إنّ أسمع الاسماع ما وعى التّذكير وقبله . أيّها النّاس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر . عباد اللَّه ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل ، نازل بشفا جرف هار ، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأى يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرّب ما لا يتقارب ، فاللَّه اللَّه ، أن تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنّه ليس على الإمام إلَّا ما حمّل من أمر ربّه ، إلَّا البلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ، والإحياء للسّنةَّ ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السّهمان على أهلها : فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستنار العلم من عند أهله وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهى بعد التّناهى .
أقول : الفصل غاية لكلام سبق فيه ذكر العرب وما كانت عليه من سوء الحال .
والنجابة : الكرم . والشيمة : الخلق ، واستعار لفظ الديمة وهى المطر الَّذى لا رعد له ولا برق : باعتبار غاية جوده صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان إذا امسى آوى إلى البيت فلا يجد فيه شيئا من ذهب أو فضّة الَّا تصدّق به ولم يبت بيته شيء منه ، وشيمة وديمة : تمييز واحلولى : حلا ، والخطاب للعرب . واستعار لفظ الاخلاف جمع خلف وهو : حلمة ضرع الناقة لوجوه المطالب والمكاسب من الدنيا . ووصف الناقة : من جولان الخطام ، وقلق الوضين وهو : حزام القتب باعتبار عدم صلاح الدنيا لعدم الرسول صلى اللَّه عليه وآله ومن يجرى الأمور على سنن الحق . ووجه الشبه بالسدر المخضود : استحلال الحرام . واستعار لها لفظ الظَّل : باعتبار كون ما ينتفع به منها في معرض الزوال . ولفظ الشاغرة : باعتبار
اختيار مصباح السالكين — صفحة 249
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٩