تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
خلوّها عن مدبّر ، يقال : بقيت البلاد شاغرة برجلها إذا خلت عن مدبّرها . وقوله : وانّ الثائر ، إلى قوله : وهو اللَّه : يريد انّ دمائهم - عليهم السلام - ودماء غيرهم ممن عصم دمه يجرى مجرى الحق للَّه في انّه لا بدّ من طلبه ، وهو الحاكم المطلق فهو الثائر بها لنفسه كالحاكم بحقّ نفسه لها ، وذلك في معرض الوعيد . والضمير في قول لتعرفنّها : للدنيا أو للامرة . واستعار لفظ المصباح : لنفسه ، ورشح بذكر الشعلة ووصف المتح : لاستفادة العلوم منه . والماتح : جاذب الدلو من البئر ، ولفظ العين له . ووصف ترويقها عن الكدر : براءة نفسه القدسيّة عن شوائب شبه الباطل ، وأشار بهذا المنزل إلى مقام الركون إلى الجهل والانقياد للهوى . واصل هار ، هائر اى : منهدم وأراد انّ الباني لأموره على جهالته في معرض ان لا يتمّ عمله لكونه على غير أصل . والرّدى : الهلاك ، وأراد بنقله : من موضع إلى آخر انّ المشير بالرأي عن جهل منه يشير على واحد بما يستلزم اذاه وهلاكه ، ثم ينقل ذلك الرأي المهلك إلى غيره ، فيكون كناقل الهلاك من واحد إلى آخر لرأى يحدثه بعد رأي . وقوله : يريد ، إلى قوله : يتقارب ، اى : يريد مثلا الصلح بين الناس كما كان يشير به بعض أصحابه ممن لا يرى الحرب بينه وبين معاوية مع مخالفة ذلك الصلح للحق ، وكون الرأي به يستلزم تفرّق الكلمة فلا يلتصق بالحق ولا يليق به ، ويقرب بذلك الرأي ما لا يتقارب من القلوب والطباع ، ومن لا يشكي شجوهم اى : حزنهم كالمنافقين فلا يشير بما ينبغي . واستعار لفظ تصويح النبت وهو : تنبيه لموته عليه السلام . ونبّه على انّهم سيشغلون عن العلم ، وما يستفاد منه اى : بالحوادث والفتن بعده . وأكثر الفصل ظاهر ، وباللَّه التوفيق .
103 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى شرع الإسلام فسهّل شرائعه لمن ورده ، وأعزّ أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه ، وسلما لمن دخله ، وبرهانا لمن تكلَّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، ونورا لمن استضاء به ، وفهما لمن عقل ، ولبّا لمن تدبّر ، وآية لمن توسّم ، وتبصرة لمن