تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وألقيتم إليهم أزمّتكم وأسلمتم أمور اللَّه في أيديهم ، يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات وأيم اللَّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللَّه لشرّ يوم لهم . أقول : كرامة اللَّه لهم بالاسلام . وقوله : وكانت أمور اللَّه ، إلى قوله نرجع ، اى : انّكم كنتم أهل الاسلام والحلّ والعقد فيه لانّهم المهاجرون والأنصار ، والظلمة والبغاة ، وأمور اللَّه التي أسلمت في أيديهم أحوال العباد والبلاد وتسليمهم ذلك بترك جهادهم . وقوله : وأيم اللَّه ، إلى آخره : وعيد لهم بدولة بنى اميّة ، ويحتمل ان يكون وعدا لبقية أصحابه ، وذرّيتهم بالظهور على بنى اميّة عند انتهاء دولتهم . وباللَّه التوفيق .
104 - ومن خطبة له عليه السّلام في بعض أيام صفين وقد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطَّغام وأعراب أهل الشّام ، وأنتم لهاميم العرب ، ويآفيخ الشّرف ، وأنف المقدم والسّنام الأعظم ، ولقد شفى ، وحاوح صدري ، أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم ، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسّا بالنّضال وشجرا بالرّماح ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل الهيم المطرودة ، ترمى عن حياضها ، وتذاد عن مواردها . أقول : الطَّغام : أراذل الناس . واللهاميم جمع لهموم وهو : الجواد من الناس ، واستعار لهم لفظ اليآفيخ ، واليافوخ أعلى الدماغ : إذ كانوا سادات العرب . ولفظ الأنف والسنام ، والوحاوح . جمع وحوحة وهى : صوت فيه بحح ، يصدر عن المتألم كنى بها : عمّا كان يجده من التألَّم بسبب تعاجر أصحابه عن عدوّهم . والحسّ : القطع . والاستئصال والنضال : السيوف . والشجر : الطعن . والهيم : الإبل العطشى . وتذاد : تساق ، وتطرد .