تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم يحسر الحسير ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته ، إلَّا هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم ، وبوّأهم محلَّتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم ، وأيم اللَّه لقد كنت في ساقتها حتّى تولَّت بحذافيرها ، واستوثقت قيادها : ما ضعفت ولا جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت ، وأيم اللَّه لأبقرنّ الباطل ، حتّى أخرج الحقّ من خاصرته . وقد تقدّم مختارها قال السيّد : قد تقدّم مختار هذه الخطبة الَّا انّنى وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة أو نقصان فأوجبت الحال إثباتها . أقول : الحسير الذي اعيا في طريقه . وقوله : يحسر ، إلى قوله : لا خير فيه : بعض مكارم اخلاق الرسول عليه السلام من الشّفقة على الخلق ، ومنجاتهم : هداهم بالاسلام الذي هو محلّ نجاتهم من عذاب اللَّه . ومحلَّتهم : مقامهم من الدين والملك . وبوّأهم : أقامهم ذلك المقام . وأوصلهم : ايّاه . والرّحا : القطعة من الأرض تستدير وترتفع على ما حولها ، واستعار لفظها لحالهم باعتبار اجتماعهم وارتفاعهم على غيرهم . والضمير في ساقتها : للعرب . وحذافيرها : جميعها . واستوثقت : انتظمت في دخول الاسلام . واستعار لفظ البقر : لتفريق الباطل عن الحق ، وتميّزه منه ، ولفظ الخاصرة : ترشيحا للاستعارة ، وباقي الفصل ظاهر مما مرّ .
102 - ومن خطبة له عليه السّلام حتّى بعث اللَّه محمّدا ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، شهيدا ، وبشيرا ، ونذيرا ، خير البريّة طفلا ، وأنجبها كهلا ، أطهر المطهّرين شيمة ، وأمطر المستمطرين ديمة ، فما احلولت لكم الدّنيا في لذّتها ، ولا تمكَّنتم من رضاع أخلافها إلَّا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر المخضود ، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها ، واللَّه ، ظلَّا ممدودا إلى أجل معدود ، فالأرض لكم شاغرة وأيديكم فيها