تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الاستهتار بلزوم طاعته ، إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعى على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولَّاهم غلّ التّحاسد ، ولا شعبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكَّهم من ربقته زيغ ، ولا عدول ولاونى ولا فتور ، وليس في أطباق السّماء موضع إهاب إلَّا وعليه ملك ساجد ، أوساع حافد يزدادون على طول الطَّاعة بربّهم علما وتزداد عزّة في قلوبهم عظما . أقول : الصفيح الأعلى : إشارة إلى الفلك التاسع ، وهو العرش لكونه أعظم الأجرام وأعلاها ، وسكانه الملائكة المدبّرون له . وفجاجها : طرقها الواسعة . واجوائها : الأمكنة العالية المتسعة بها . وفجوات الفرج : متّسعاتها . والزجل : الأصوات . وسمّيت حظائر القدس : لطهارتها عن فجاءت الجهل . والحجب : إشارة إلى حجب الغيب أو السماوات . واستعار لفظ السرادق وهو الستر الَّذى يمّد فوق البيت ، لما يعقل من عظمة الملائكة في تنزّههم عن الجسمية ولواحقها ، باعتبار انّ ذلك المجد والشرف هو الحاجب لهم عنّا . وكالسرادق المضروب بيننا وبينهم . والرجيج : الزلزلة والاضطراب . وتستك الاسماع : تصم . وأشار بسبحات النور : إلى جلال اللَّه وعظمته وتنزيهه ان يصل اليه أبصار الملائكة ، ونبّه بكون ذلك وراء رجيجهم على انّ معارفهم لا يتعلق به كما هو ، بل وراء علومهم أطوارا أخرى من جلاله يقصر معارفهم عنها ، وخاسئة ذليلة متحيّرة . واختلاف صورهم : اختلافهم بالنوع وتفاوت اقدارهم : تفاوت مراتبهم في الكمال ، واستعار لفظ الأجنحة : امّا لقواهم العقلية ، أو لمعارفهم التي يطيرون بها في بيداء جلال اللَّه ، وينتحلون : يدّعون صنعة شيء من خلقه . وريب الشبهات : الشك الواقع عنها . واخبات السكينة : تذلَّلها ، واشعر قلوبهم ذلك التواضع جعله شعارا ملازمالها . واستعار لفظ الأبواب : بوصف الذلَّة للوجوه اللائقة من تمجيده . ووصف الفتح : لسهولتها عليهم لبراءة عقولهم عن معارضات النفس الامّارة . ولفظ المنار : لما يستفيدون منه تصوّر صفاته