الآخرة وغاياتهم التي تتناهى بهم ما يختم به اعمالهم من سعادة وشقاوة . وقوله : وهو الَّذى اشتدّت ، إلى قوله : نعمته ، إشارة إلى : كماله وتنزيهه ، في اعتبار أحواله عن ملوك الدنيا فانّ حال الرحمة وحال الغضب فيهم متضادّ ان لا يجتمعان . ولما كان كماله تعالى يقتضى ان يفيض على كلّ نفس ما يستعدّ له ، وجاز ان يستعدّ الشخص الواحد للنعمة التي هي اثر الرحمة ، وللنقمة التي هي اثر الغضب في حال واحد ، لا جرم جاز اجتماع رحمته ونقمته في محلّ واحد في وقت واحد ، باعتبارين كحال الكفّار مثلا في الدنيا . وقوله : وعازّه : غالبه ، وناواه : عاداه . وزنة النفوس في الدنيا : اعتبار اعمالها من الخير والشرّ ومراعاة استقامتها على حاق الوسط من الفضائل في سبيل اللَّه ، ومحاسبة النفس : ضبط اعمالها الخيريّة والشّرية ليزكَّيها ( 1 ) بما ينبغي لها ويعاقبها على فعل ما لا ينبغي ، وباب عظيم من أبواب المرابطة في سبيل اللَّه ، واستعار لفظ وصف التنفّس : لتحصيل الراحة والبهجة للآخرة بالأعمال الصالحة في الدنيا المستلزمة لها كما يستلزم النفس راجة القلب من الكرب . ولفظ الخناق من الحبل : للموت . وانقادوا اى : لأوامر اللَّه قبل عنف سياق الموت ، وإعانة العبد على نفسه : اعداد العناية الإلهية لقوّته العقلية على قهر النفس الامّارة بالسوء ، وتهيأتها لقبول السوانح الخيريّة ومن لم يحصّل ذلك الاستعداد ملكة حتّى يكون هو القاهر لنفسه لم يتمكن من قهرها بموعظة الغير وزجره ، وذلك تنبيه على وجوب الاستعانة باللَّه في أحوال النفس ودفع الشيطان عنها ، وباللَّه التوفيق .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 215
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٥
88 - ومن خطبة له عليه السّلام
تعرف بخطبة الأشباح . وهى من جلائل الخطب . روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام ، انّه قال : خطب أمير المؤمنين صلى اللَّه عليه وآله بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك انّ رجلا أتاه فقال له يا أمير المؤمنين : صف لنا ربّنا لنزداد له حبا ، وبه معرفة فغضب عليه السّلام ، ونادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى
هامش
( 1 ) في ش : لتركها .