تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

لانّه يفزع اليه في ذلك دون اللَّه تعالى . الثالث انّه يصير الأولى بمصدّقه ان يوليه الحمد دون اللَّه تعالى ، لانّه بزعمه هداه إلى نفعه وضرّه ، واستثنى مما نهى عنه من تعلَّمها ما يهتدى به في برّ أو بحر لانّ ذلك مما منّ اللَّه تعالى به على عباده في قوله : * ( ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ) ) * ( 1 ) الآية . وقوله : * ( ( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) ) * ( 2 ) . وقوله : فانّها ، إلى آخره : تعليل للتحذير عن تعلَّمها ونفر عنها بقياس مفصول مستنتج منه انّ المنجّم في النار . وامّا معنى الكاهن والساحر : فاعلم انّ من النفوس نفوسا تقوى على الاطَّلاع على ما سيكون وعلى التصرّفات العجيبة في هذا العالم فتلك النفس ان كانت كاملة خيّرة مجذوبة من اللَّه تعالى ، بدواعى السلوك اليه فهي نفوس الأنبياء والأولياء ذوات المعجزات والكرامات . وان كانت ناقصة شرّيرة منجذبة عن تلك الجهة طالبة لتلك المرتبة بل مقصّرة على رذائل الاخلاق وخسائس الأمور كالتكهّن ونحوه ، فهي نفوس الكهنة والسحرة وأكثر ما تظهر هذه النفوس القويّة في أوقات الأنبياء وقبيل ظهورهم فانّها تدعوا إلى الكهانة اى : يقصد قصدها لانّ المنجّم يتشبه بالكاهن في اخباره مما سيكون ، ويتميّز الكاهن عن المنجّم بانّ ما يقوله عن قوّة نفسانية منه بخلاف المنجّم ، وذلك ادعى إلى فساد أذهان الخلق واغوائهم لزيادة اعتقادهم فيه . وامّا الساحر فيتميّز عن الكاهن بانّ له قوّة على التأثير في امر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق ونافعة كالتفريق بين الزوجين ونحوه ، وتلك زيادة شرّ آخر على الكاهن ادعى إلى فساد أذهان الناس وزيادة اعتقادهم فيه ، وانفعالهم عنه خوفا ورغبة . والكافر يتميّز عن الساحر بالبعد الأكثر عن اللَّه تعالى ، وحينئذ صار الضلال والفساد مشتركا بين الأربعة الَّا انّه مقول عليهم بالاشدّ ، والأضعف . فالكافر أقوى من الساحر ، والساحر أقوى من الكاهن ، والكاهن أقوى من المنجّم ، فلذلك جعل عليه السّلام الكاهن أصلا في تشبيه المنجّم به ، والساحر أصلا في تشبيه الكاهن به ، والكافر أصلا في تشبيه الساحر به ، وظهر من ذلك انّ وجه التشبيه في الكلّ هو ضلالهم و

هامش
( 1 ) سورة الأنعام - 97
( 2 ) سورة يونس - 5 .