تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يزيدنا ذلك إلَّا إيمانا وتسليما ومضيّا على اللَّقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ . ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخا لسان أنفسهما ، أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون : فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، ومتبوّئا أوطانه . ولعمرى لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود ، وأيم اللَّه لتحتلبنّها دما ولتتبعنّها ندما . أقول : صدر الفصل بيان صنع الصحابة رضى اللَّه عنهم في الجهاد ، ليقتدى بهم السامعون في ذلك . واللقم : منهج الطريق إلى اللَّه تعالى . ويتصاولان : يحمل كل منهما على الآخر مرّة . والكبت : الاذلال . وكنى بالقاء جرانه : عن استقراره وثباته ، وجران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره . وتبوّأ وطنه : استقرّ فيه ، واستعار لفظ الأوطان : لقلوب المؤمنين وبلادهم . ولفظ العمود : لأصل الدين . ووصف اخضرار العود : لنضارته في القلوب ، ووصف احتلاب الدّم لأفعالهم : ملاحظة لشبهها بالنّاقة الَّتى أصيب ضرعها بتفريط من صاحبها . وباللَّه التوفيق .
56 - ومن كلام له عليه السّلام لأصحابه أما إنّه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم ، مند حق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه ألا وإنّه سيأمركم بسبّى والبراءة منّى : أمّا السّبّ فسبّونى ، فإنّه لي زكاة ، ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّى ، فإنّى ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة . أقول : الخطاب لأهل الكوفة قال أكثر الشارحين : المراد بالرجل معاوية لانّه كان بطينا كثير الأكل . والمندحق : البارز . وروى أنّه كان يأكل إلى أن يملّ ويقول : ارفعوا
اختيار مصباح السالكين — صفحة 163 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني