هو الغرض الكلَّى للشّارع . والمداكة : المزاحمة وشبه زحامهم عليه حينئذ بزحام الإبل ، وهى : العطاش حين يطلقها رعاتها من مثانيها يوم ورودها ووجه الشبه شدّة الزحام .
والمثاني جمع مثناة وهى : الحبل يثنى ويعقل به البعير .
وقوله : وقد قلبت ، إلى قوله : أهون : كناية عن تقليبه لوجوه الآراء المصلحية في القتال ، وتركه والكفر اللَّازم عن تركه لاستلزام تركه التّهاون بأمر اللَّه ورسوله بقتال أهل البغى ، والعقاب هو اللَّازم عن ذلك الكفر في الآخرة . وموتات الدنيا : كناية عن شدائد الحرب ، وقيل : الأقرباء والاحبّاء ، وموتات الآخرة كناية عن تكرّر عذابها ودوامه .
54 - ومن كلام له عليه السّلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين
أمّا قولكم : أكلّ ذلك كراهية الموت فو اللَّه ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلىّ . وأمّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدى بي ، وتعشو إلى ضوئى ، وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها .
أقول : هذا الفصل كالَّذى قبله ، وسببه لما طال منعه لهم عن قتال أهل الشام الحوّا عليه في ذلك حتى نسبه بعضهم إلى العجز وكراهية الموت . وبعضهم إلى الشكّ في وجوب قتالهم ، فأورد سؤال الاوّلين وأجاب عنه ، بقوله : فو اللَّه ، إلى قوله : الىّ . وأورد السئوال الثاني ، وأجاب عنه بقوله : فو اللَّه ما دفعت إلى آخره . وعشا إلى النار : استدلّ عليها ببصر ضعيف . وباء بإثمه : رجع به . وقوله : احبّ خبر مبتداء محذوف اى : وذلك أحبّ . لك
55 - ومن كلام له عليه السّلام
ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما