تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

( قال الشريف : يعنى بالنطفة ماء النهر ، وهو أفصح ، كناية وان كان كثيرا جمّا ) وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه . أقول : خلاصة الخبر انّه عليه السّلام جاءه رجل من أصحابه ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين انّ القوم قد عبروا النهر لما بلغهم وصولك ، فقال : اللَّه أنت رأيتهم قد عبروا فقال : نعم ، فقال عليه السّلام : واللَّه ما عبروه ولن يعبروه وانّ مصارعهم الفصل . ثم سار ( 1 ) عليه السّلام إليهم فوجدهم قد كسّروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا دوابهم ، وحبوا على الركب ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فلما قتلهم كان المفلت منهم تسعة ، والمقتول من أصحابه ثمانية . والحكمان من كراماته عليه السّلام . وقال عليه السّلام : لما قتل الخوارج قيل له : يا أمير المؤمنين ، هلك القوم بأجمعهم كلَّا واللَّه إنّهم نطف في أصلاب الرّجال وقرارات النّساء ، كلَّما نجم منهم قرن قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصا سلَّابين . أقول : أشار بذلك إلى من سيوجد منهم ، وكنى بالقرارات : عن الأرحام ، واستعار لفظ القرن : لمن يظهر من رؤسائهم ، ورشّح بذكر النجوم وكنى بقطعه ( عن قبله ) ( 2 ) وجعل لتراذلهم غاية وهى كون آخرهم قطَّاعا للطريق وذلك كشبيب ، وقطرى بن فجاة ، وغيرهما ، واخبارهم يشهد بصدقه عليه السّلام .

وقال عليه السّلام : لا تقتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه
هامش
( 1 ) في ش : أشار
( 2 ) عن قبله . غير موجود في ش .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 166 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني