والعضباء : مكسورة القرن الداخل . وكنى بجرّ رجلها عن : عرجها . والمنسك : موضع النسك ، والتقرّب بذبحها . واعلم أنّ المعتبر فيها سلامتها عما ينقص قيمتها ، وظاهر انّ العمى ، والعور ، والهزال ، وقطع الاذن تشويه لخلقتها ، ونقصان في قيمتها ، دون العرج وكسر القرن ، وفى فضلها قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ( ما من عمل يوم النحر احبّ إلى اللَّه عزّ وجل من إراقة دم ، وانّها لتأتي يوم القيامة بقرونها واظلافها ، وانّ الدم ليقع من اللَّه بمكان قبل ان يقع إلى الأرض فطيبوا بها نفسا . فكانت الصحابة رضى اللَّه عنهم يبالغون في أثمان الهدى والاضاحى ، وأفضلها : أعلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها . روى انّ عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك ، وقال : بل اهدها . وسرّ ذلك انّ المقصود تطهير النفس وتزكيتها عن رذيلة البخل ، وتزيينها بجمال التعظيم للَّه تعالى * ( ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) ) * ( 1 ) وذلك بمراعاة النفاسة في القيمة ، لا كثرة العدد واللحم فليس الغرض ذلك .
53 - ومن كلام له عليه السّلام فتداكَّوا علىّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلىّ ، أو بعضهم قاتل بعض لدىّ ، وقد قلَّبت هذا الأمر ، بطنه وظهره ، فما وجدتنى يسعني إلَّا قتالهم أو الجحود بما جاءني به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة . أقول : الفصل إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم ، من قتال أهل الشام ، وكان عليه السّلام يتوقّف عن قتالهم انتظارا لانجذاب ( 2 ) بعضهم إلى الحق الذي