تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه ، للنصيب من الحق والباطل ، وذلك كشبهة قتل عثمان التي تمسّك بها الناكثون ، والقاسطون ، فانّ فيها مقدّمة صادقة هي : كون امام المسلمين قتل مظلوما ، ومقدّمة كاذبة وهى : نسبة ذلك القتل اليه عليه السلام ، تارة بأنّه اجلب عليه ، وتارة بأنّه خذله ، وهنا لك اى : عند امتزاج الحق والباطل فيستولى الشّيطان على أوليائه ، فيزيّن لهم اتباع من ينعق بتلك الشبهة ونحوها ، وينجو من سبقت عناية اللَّه له بتمييز الحق من الباطل ، وباللَّه التوفيق .
50 - ومن كلام له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء قد استطعموكم القتال فأقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة . وعمس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة . أقول : استعار وصف الاستطعام لطلبهم القتال بالتحرّش بهم ، والمحلَّة : المنزلة وتأخيرها عن رتبة أهل الشرف والشجاعة . ونفّر عن ترك القتال بضمير صغراه قوله : فالموت ، إلى قوله : مقهورين : وأراد موت الذّلّ والقهر وتقدير كبراه ، وكلّ من كان فيه الموت فينبغي أن يهرب منه ، ورغَّب فيه بضمير صغراه ، قوله : والحياة في موتكم قاهرين : وأراد حياة العزّبين العرب والذّكر الجميل بالحميّة للَّه ، وتقدير الكبرى وكلّ من كانت فيه الحياة فينبغي ان يرغَّب فيه . واللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . وعمس بالتخفيف والتشديد : عمّى ولبّس ، والخبر شبهة عثمان وقتله .