تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هنا لك ، لو دعوت ، أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم

ثم نزل عليه السّلام من المنبر . قال السيّد : قلت أنا : والأرمية جمع رمى وهو السّحاب ، والحميم ههنا : وقت الصّيف ، وإنّما خصّ الشّاعر سحاب الصّيف بالذّكر لأنّه أشدّ جفولا وأسرع خفوفا لأنّه لا ماء فيه . وإنّما يكون السّحاب ثقيل السّير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلَّا في زمان الشّتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسّرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدّليل على ذلك قوله هنا لك لو دعوت أتاك منهم . أقول : الضّمير في قوله ، وانّما هي الكوفة وان لم يسبق ذكرها لكونها المعهودة في الخطاب ، ونحوه قوله تعالى : * ( ( كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ) ) * ( 1 ) ويحتمل ان يكون ضمير الشّأن ، ويفهم من الكلام حصر ما بقي من البلاد الَّتى تعتمد عليها في الحرب وغيره في الكوفة على سبيل التّحقير لها بالنّسبة إلى ملك الاسلام ، وقبضها وبسطها : كنايتان عن وجوه التّصرّف فيها . والضّمير بعد الَّا بدل مما قبلها ، والجملة الفعليّة بعده في موضع الحال وخبر كان محذوف . ولفظ الأعاصير : يحتمل ان يكون حقيقة لأنّ الكوفة معروفة بهبوب الأعاصير فاتى بذلك في معرض ذمّها وتحقيرها . ويحتمل ان يكون مستعارا لمّا يحدث من آراء أهلها المختلفة الَّتى هي منبع الفتنة ، ووجه المشابهة الازعاج والأذى والاستصغار ايّاها تمثل بالبيت - لعمر أبيك الخير - . ووجه التّمثيل انّ الكوفة تشارك الوضر وهو : الدّرن الباقي في الاناء ( بعد الأكل في القلَّة والحقارة فهو يقول : إنّى على بقيّة من هذا الأمر كالوضر في الاناء ) ( 2 ) . ومن روى الآلاء وهو : شجر حسن المنظر مرّ الطَّعم ، فإنّما أراد أنّي على بقيّة من هذا الأمر كالقدر الحاصل لناظر الآلاء من حسنه مع عدم الانتفاع به . وخص الكوفة دون البصرة لأنّ جمهور من كان يعتمد عليه من العسكر أهلها . أقول : انبأت شروع في بيان عرضه وهو : استنفارهم إلى الجهاد ( 3 ) . وبسر بالسّين

هامش
( 1 ) سورة المعارج - 16
( 2 ) الجملة بين القوسين غير موجودة في ش .
( 3 ) في ش : إلى جهاد عدوهم .