تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

قال الشّريف : أقول : الغفيرة ههنا الزّيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجمّ الغفير ، والجمّاء الغفير . ويروى « عفوة من أهل أو مال » والعفوة الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطَّعام ، أي : خياره ، وما أحسن المعنى الَّذى أراده عليه السّلام بقوله : « ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام ، فإنّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة . فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطرّ إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمّة . أقول : الخصاصة : الفقر . والفصل من تمام ما قبله وحاصله : النّهى عن العدول عن سد خلة الأقرباء ذوى الحاجة بالفاضل من المال . وقوله : يرى ، في موضع النصب على الحال وان كسرها في موضع الجر بدلا من القرابة . وقوله : لا يزيده إلى قوله : أهلكه ، اى : لا يزيد امساكه في صلاح حاله ولا ينقص اتلافه من ذلك إذ الفضل الزّائد في حال الانسان على القدر الَّذى يدفع ضرورته بحسب الشّريعة ليس زيادته ولا نقصانه ( 1 ) في صلاح حاله وفساده فيها . وامّا قوله : ومن تقبض إلى آخره ، فقد أشار السّيّد رحمه اللَّه وهو ظاهر . وقوله : ومن تلن حاشيته إلى آخره : تأديب بالتّواضع ولين الجانب فانّ ذلك يستلزم الألفة من النّاس وهى موجبة للمودّة .

23 - ومن خطبة له عليه السّلام ولعمرى ما علىّ من قتال من خالف الحقّ ، وخابط الغىّ ، من إدهان ولا إيهان ، فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، وفرّوا إلى اللَّه من اللَّه ، وامضوا في الَّذى نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم . فعلىّ ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا . أقول : الإدهان : المداهنة والمصانعة ، والإيهان : مصدر اوهنه اى : اضعفه . وفي
هامش
( 1 ) في ش بزيادة : معتبرا .