تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا تنزجر بالصوت كأنّها لا تسمع . وقيل : هي الصّلبة الشّديدة . والجشب : الطَّعام الغليظ الخشن . وقيل : هو الَّذى لا ادام معه ، ومعصوبة : مربوطة . ومنها . فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشّجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم . أقول : الفصل من حمل اقتصاص حاله بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في طلب الخلافة في معرض الشّكاية ، وأهل بيته بنو هاشم . وضننت : بخلت . والاغضاء : ادناء بعض الجفون من بعض . وكنّى بأخذ الكظم وهو مجرى نفسه . وبالأمرّ من العلقم : عن الغمّ والتأثّر بسبب غلبه على مطلوبه . منها يذكر فيها عمرو بن العاص : ولم يبايع حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ، فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، واستشعروا الصّبر فإنّه أدعى إلى النّصر . أقول : الثّمن الَّذى اشترطه عمرو على معاوية بيعته ايّاه ومشايعته على حرب عليّ عليه السّلام طعمة مصر ، ولم يبايعه حتّى كتب له كتابا . والمبتاع : معاوية والبائع لدينه هو : عمرو . وخزيت أمانة المبتاع ، يعنى : معاوية فيما ولَّى من امر المسلمين إذ كانت أمانة في يده . وخزيها : ذلَّها وهوانها ، ومبايعة عمر وكانت امارة لقيام الحرب فلذلك كنّى عنها بقوله : فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، اى : ضوءها كناية باستعارة لفظ النّار . واستشعروا الصّبر : اتّخذوه شعارا .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 129 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني