تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يستوجب المغنم في بعض السّهام ، وينفى عنه بخروجها المغرم ، وبعضها يوجب غنما وغرما ، وبعضها لا يوجب غنما ويوجب غرما ، كذلك المسلم البرىء من الخيانة الضّابط لنفسه عن ارتكاب مناهى اللَّه في صبره عنها ينتظر احدى الحسنيين في الدّنيا ، امّا أن يدعو اللَّه اليه بالقبض عن الشّقاء في هذه الدّار فما عند اللَّه خير له فيفوز اذن بالنّعيم المقيم . ولمّا كان مستلزما لعدم خسرانه ظهر حسن تشبيهه بالياسر الفالج في فوزه المستلزم لعدم غرمه . وامّا ان يفتح اللَّه عليه أبواب رزقه فيصبح وقد جمع اللَّه بين المال والبنين مع حفظ الحسب والدّين فيفوز الفوز العظيم . قوله : إنّ المال ، إلى قوله : لأقوام : تنبيه على تحقير المغشيات الدّنيوية بالنّسبة إلى متاع الآخرة . قوله : وقد يجمع اللَّه لأقوام : تنبيه على وجوب التّوكَّل على اللَّه إذ كان جمعها غير ممكن إلَّا منه ، ثمّ أكَّد ذلك بالتحذير مما حذّر اللَّه من نفسه والأمر بالخشية الصّادقة البريئة من التّعذير وهو اظهار العذر من غير عذر ، والعمل للَّه البرىء من الرّياء ، وجذب اليه بضمير صغراه . قوله : فإنّه ، إلى قوله : له ، وتقدير كبراه وكلّ من وكَّله إلى من عمل له غير اللَّه فهو من الخاسرين ، ومعايشة السّعداء : العيش معهم . قوله : ايّها النّاس إلى قوله : غيره : تأديب للأغنياء بالمعونة للفقراء لينتظم شمل المصلحة من الطَّرفين ، واستدرجهم بضميرين صغرى الأوّل انّهم لا يستغنون عنهم ، وان كانوا أصحاب ثروة إذ صاحب المال أحوج إلى الأعوان للذّبّ عنه ، وتقدير الكبرى أنّ وكلّ من لا يستغنى عنه ، فواجب مواساتهم . والحيطة بكسر الحاء وسكون الياء : الحفظ . وألمّهم لشعثه : أجمعهم لما يعرف من حاله ، وصغرى الثاني قوله : ولسان الصدق إلى آخره ، وتقدير كبراه وكلّ ما كان خيرا من المال فالأولى بذل المال لاكتسابه ، ولسان الصّدق هو الذّكر الجميل . ومنها : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالَّذى لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة .