فصل
في جواب من يقول : كيف يحتجّ علينا بأقوال الشعراء والجن وحُمر الوحش ؟ !
ولعل قائلاً يقول : كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال مَنْ حَكَيْت قوله ممن ليس قوله حجة ، فأجلب بها ، ثم لم تقنع بذلك حتى حكيت أقوال الشعراء ، ثم لم يكفك ذلك حيت جئت بأقوال الجن ، ثم لم تقتصر حتى استشهدت بالنمل وحُمر الوحش ، فأين الحجة في ذلك كله . ! ! .
وجواب هذا القائل أن نقول : قد علم أن كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وسائر أنبيائه عليهم السلام والصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم ليس عندكم حجة في هذه المسألة ، إذ غاية أقوالهم أن تكون ظواهر سمعية ، وأدلة لفظية معزولة عن الثقة ، متواترها يدفع بالتأويل ،
وآحادها يقابل بالتكذيب ، فنحن لم نحتج عليكم بما حكيناه ، وإنما كتبناه لأمور : منها : أن يعلم بعض ما في الوجود وبعلم الحال من هو بها جاهل .
ومنها : أن نعلم أن أهل الإثبات أولى بالله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والصحابة والتابعين ، وأئمة الإسلام ، وطبقات أهل العلم والدين من الجهمية والمعطلة .
ومنها : أن نعرف الجهمي النافي لمن خالف من طوائف المسلمين ، وعلى من شهد بالتشبيه والتمثيل ، وعلى من استحلّ بالتكفير وعرض يفترق من الأمة .
ومنها : أن نعرف عساكر الإسلام والسنّة وأمراءها ، وعساكر البدع والتجهّم ليتحيز المقاتل إلى إحدى الفئتين على بصيرة من أمره ، " ليهلِكَ من هَلَكَ عن بَينَةٍ ، ويحيى من حَيَّ عن بينةٍ ، وإنِّ الله لسميعٌ عليمٌ " سورة الأنفال آية 42 .
ومنها : أن نعرف الجهمي النافي لمن قد بارز بالعداوة وبغي الغوائل ، وأسعر
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 303
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٠٣