تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هم امتنعوا عليه واعتصموا باللّه ، فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد . . . وذكر كلاماً طويلاً إلى أن قال : فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك ، أو في صفات الرب التشبيه والتمثيل ، أو بالجحد لها والتعطيل ، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا إن قبلوا ، أو يضعضع أركانهم إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ، ووصف به نفسه ، ووصفه به رسوله ، فهو تعالى القائل : أنا الله ، لا الشجرة ، الجائي هو ، لا أمره . المستوي على عرشه بعظمته وجلاله دون كل مكان ، الذي كلم موسى تكليماً ، وأراه من آياته عظيماً ، فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه ، السميع لأصواتهم ، الناظر بعينه إلى أجسامهم . يداه مبسوطتان ، وهما غير نعمته وقدرته وخلق آدم بيده . . . ثم ساق كلاماً طويلاً في السنّة ، وهو رحمه اللّه من نظراء الجنيد ، وأعيان مشايخ القوم . توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد . قول أبي جعفر الهمداني الصوفي رحمه اللّه تعالى : ذكر محمد بن طاهر المقدسي محدّث الصوفية في كتاب عنه أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني وهو يقول : كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان عليه ، وكلاماً من هذا المعنى . فقال : يا شيخ ! دعنا من ذكر العرش أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ، فإنه ما قال عارف قط : يا اللّه ، إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو ، ولا يلتفت يمنة ولا يسرة ، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا ؟ قال : فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه وقال : حيّرني الهمداني حيرني الهمداني .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 250 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان