تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قول ذي النون المصري رحمه اللّه تعالى : روى أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناده عنه قال : أشرقت لنوره السماوات وأنار بوجهه الظلمات ، وحجب جلاله عن العيون ، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور . فإن قيل : قد نقل القشيري عن ذي النون أنه سئل عن قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " فقال : أثبت ذاته ونفى مكانه وهو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته كما شاء ؟ . قيل : القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسناداً وما ذكرناه مسند عنه ، وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما اللّه به عليم . قال شيخ الإسلام : وهذا النقل باطل ، فإنّ هذا الكلام ليس فيه مناسبة للآية ، بل هو مناقض لها ، فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه ، فكيف يفسر ذلك ؟ ! . قال : وأما قوله : هو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته فحق ، ولكن ليس هو معنى الآية . قول الحارث بن أسد المحاسبي رحمه اللّه تعالى : قال : وأما قوله : " الرّحْمن على العَرش استوى " سورة طه آية 5 ، " وهُوَ القَاهرُ فَوقَ عِباده " سورة الأنعام آية 18 . " أأمِنْتُم مَنْ في السّماء " سورة الملك آية 16 ، " إذاً لابتَغَوا إلى ذي العَرْش سَبيلاً " سورة الإسراء آية 42 . فهذه وغيرها مثل قوله : " تعْرجُ المَلائِكَة والرّوح إليه " سورة المعارج آية 4 . " إليه يصعد الكلِم الطيِّبُ " سورة فاطر آية 10 . وهذه توجب أنه فوق العرش ، فوق الأشياء كلها ، متنزه عن الدخول في خلقه ، لا يخفى عليه منهم خافية ، لأنه أبان في هذه الآيات