قول مسلم بن الحجاج رحمه اللّه تعالى : يُعرف قوله في السنّة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها . ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري ، ولكن سردها بلا أبواب ، ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره ، فذكر في كتاب الإيمان كثيراً من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي ، وكلام الرب لعباده ، ورؤيتهم إياه ، . وذكر حديث الجارية ، وأحاديث النزول . وذكر حديث : إن اللّه يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع .
وحديث : يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده . وأحاديث الرؤية . وحديث : حتى وضع الجبار فيها قدمه . وحديث : المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين .
وحديث : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء . . . وغيرها من أحاديث الصفات محتجّاً بها وغير مؤول لها ، ولو لم يكن معتقداً لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأوّلون حين ذكرها .
قول حماد بن هناد البوشنجي ، الحافظ أحد أئمة الحديث في وقته : ذكر شيخ الإسلام الأنصاري ، فقال : قرأت على أحمد بن محمد بن منصور ، أخبركم جدكم منصور بن الحسين ، حدثني أحمد بن الأشرف قال : حدثنا حماد بن هناد البوشنجي قال : هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار ، وما دلّت عليه مذاهبهم فيه ، وإيضاح منهاج العلماء ، وطرق الفقهاء ، وصفة السنة وأهلها : أن اللّه فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه ، وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان ، فقال : نعم .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 208
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٠٨