تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قال غيرُ واحد من أهل العلم ، في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ، ونزول الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا . قالوا : قد ثبتت الروايات في هذا ونؤمن به ولا نتوهم ، ولا نقول : كيف ؟ . هكذا روي عن مالك ، وابن عيينة ، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث : أمّروها بلا كيف . قال : وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة . وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات ، وقالوا : هذا تشبيه . وقد ذكر اللّه تعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر ، فتأوّلت الجهمية هذه الآيات وفسّروها على غير ما فسّر أهلُ العلم . وقالوا : إن اللّه لم يخلق آدم بيده ، وإنما معنى اليد ههنا القوة . فقال إسحاق بن راهويه : إنما يكون التشبيه إذا قال : يدُ كيدي أو مثل يدي ، أو سمع كسمعي ، فهذا تشبيه ، وأما إذا قال كما قال اللّه : يد وسمع وبصر ، فلا يقول : كيف ، ولا يقول : مثل سمع ولا كسمع ، فهذا لا يكون تشبيهاً عنده . قال اللّه تعالى : " لَيْسَ كَمِثْله شيء وهُوَ السّميعُ البصيرُ " سورة الشورى آية 11 . هذا كله كلامه . وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده . وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجة في السنّة والرد على الجهمية في أول كتابه ، وتبويب أبي داود فيما ذكر في الجهمية والقدرية ، وسائر أئمة أهل الحديث عَلِمَ مضمون قولهم ، وأنهم كلهم على طريقة واحدة ، وقول واحد ، ولكن بعضهم بَوَّبَ وترجم ، ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب ، وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف ، وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها ، وليس فيهم من أبطل حقائقها وَحَرَّفها عن مواضعها وسمى تحريفها تأويلاً كما فعلته الجهمية ، بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عساكر الكفر وعسكر الإسلام ، وابن ماجة قال في أول سننه : باب ما