تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ووضع دين الجهمية ، فإذا سألهم الناس عن قوله تعالى : " ليس كمثله شيء " ما تفسيره ؟ يقولون : ليس كمثله شيء من الأشياء هو تحت الأرض السابعة ، كما هو على العرش لا يخلو منه مكان ، ولا هو في مكان دون مكان ، ولا يتكلم ولا يكلم ، ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا يوصف ولا يعرف بصفة ، ولا يعقل ولا له غاية ، ولا منتهى ولا يدرك بعقل ، وهو وجه كله ، وهو علم كله ، وهو سمع كله ، وهو بصر كله ، وهو نور كله ، وهو قدرة كله لا يوصف بوصفين مختلفين ، وليس بمعلوم ولا معقول ، وكل ما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه ، فهو على خلافه ، فقلنا لهم : فمن تعبدون . قالوا : نعبد من يدبر أمر هذا الخلق . قلنا : فالذي يدبّر أمر هذا الخلق مجهول لا يعرف بصفة ؟ ! قالوا : نعم . قلنا : قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئاً إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون ، ثم قلنا لهم : هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى ؟ قالوا : لم يتكلم ولا يتكلم ، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة ، والجوارح منفية عن اللّه سبحانه وتعالى ، فإذا سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من أشد الناس تعظيماً لله سبحانه ، ويعلم أن كلامهم إنما يعود إلى ضلالة وكفر . ثبوت كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد : قال الخلال : كتبت هذا الكتاب من خط عبد اللّه ، وكتبه عبد اللّه من خط أبيه ، واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل بما نقله منه عن أحمد ، وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد ، ونقله عن أصحابه قديماً وحديثاً ، ونقل منهم البيهقي ، وعزاه إلى أحمد ، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد ، ولم يُسْمَع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعنٌ فيه . فإن قيل : هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال ، عن الخلال ، عن الخضر بن المثنى ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، وهؤلاء كلهم أئمة معروفون ، إلا الخضر بن المثنى ، فإنه مجهول ، فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة ؟ فالجواب من وجوه :
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 172 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان