تعالى على العرش استوى كيف شاء وكما يشاء ، بلا حد ولا صفة يبلغها واصفون ، أو يحدها أحد ، وصفات الله له ومنه ، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية ، وهو يدرك الأبصار ، وهو عالم الغيب والشهادة وعلام الغيوب .
قال الخلال : وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلاً حدثهم قال : سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروي أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا ، وأن الله يرى ، وأن الله يضع قدمه ، وما أشبه هذه الأحاديث ؟ .
فقال أبو عبد اللّه : نؤمن بها ونصدق بها ، ولا نَرُدُّ منها شيئاً ، ونعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت أسانيد صحاح ، ولا نرد على الله قوله ، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ وَهُوَ السّمِيع البَصيرُ " سورة الشورى آية 11 .
وقال حنبل في موضع آخر ، عن أحمد : ليس كمثله شيء في ذاته كما وصف نفسه . قد أجمل الله الصفة فحدَّ لنفسه صفة ليس يشبهه شيء . وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه قال : فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير ، ولا يبلغ الواصفون صفته ، ولا نتعدى القرآن والحديث ، فنقول كما قال ، ونصفه بما وصف به نفسه ، ولا نتعدى ذلك ، ولا يبلغ صفته الواصفون . نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته بشناعة شنعت ، وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوة بعبده يوم القيامة ، ووضعه كفنه عليه ،
فهذا كله يدل على أن الله سبحانه وتعالى يرى في الآخرة ، والتحديد في هذا كله بدعة ، والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه سميع بصير . لم يزل متكلماً عالماً غفوراً عالم الغيب والشهادة علام الغيوب ، فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا تَردّ ، وهو على العرش بلا حد ، كما قال تعالى : " ثم اسْتَوَى عَلى العَرْش " سورة الفرقان آية 59 . كيف شاء ، المشيئة إليه ، والاستطاعة إليه ، ليس كمثله شيء ، وهو
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 174
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٧٤