تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
" واللهُ مَعَ الصَابِرِينَ " سورة البقرة آية 249 . يعني في النصرة لهم على عدوهم وقوله تعالى : " وأنْتُم الأعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكُمْ " سورة محمد آية 35 . يعني في النصرة لكم على عدوكم ، وقال تعالى : " وهُوَ مَعَهُمْ إذْ يَبيتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ القَوْل " سورة النساء آية 108 . يعني يقول لعلمه فيهم . . وقوله تعالى : " كلا إنَ مَعِيَ ربي سَيهْدينِ " سورة الشعراء آية 62 . يقول : بالعون على فرعون . فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله سبحانه أنه مع خلقه . قال : هو في كل شيء غير مماس لشيء ولا مبايناً له . فقلنا له : فإذا كان غير مبائن للشيء أهو مماس له ؟ قال : لا . قلنا : فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مبايناً لشيء ؟ فلم يحسن الجواب ، فقال : بلا كيف ليخدع الجهّال بهذه الكلمة ويموه عليهم . ثم قلنا لهم : إذا كان يوم القيامة أليس إنما تكون الجنة والنار والعرش والهواء ؟ ش فقال : بلى . فقلنا : وأين يكون ربنا ؟ قال : يكون في كل شيء ، كما كان حيث كانت الدنيا . قلنا : ففي مذهبكم أن ما كان من الله تعالى على العرش فهو على العرش ، وما كان من الله تعالى في الجنة فهو في الجنة ، وما كان من اللّه تعالى في النار فهو في النار ، وما كان منه في الهواء فهو في الهواء ، فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله . قال أحمد : وقلنا للجهمية : حين زعمتم أن الله تعالى في كل مكان قلنا : أخبرونا عن قول اللّه تعالى : " فلمّا تَجَلّى ربّه للْجَبَل " كان في الجبل بزعمكم ، فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن تجلى له ، بل كان سبحانه على العرش ، فتجلي الشيء لم يكن فيه ، ورأى الجبل شيئاً لم يكن رآه قط قبل ذلك . قال أحمد : وقلنا للجهمية : اللّه نور ، فقالوا : هو نور كله ، فقلنا لهم قال اللّه عز وجل : " وأشْرَقَتِ الأرْضُ بنُورِ ربِّها " فقد أخبر جل ثناؤه أن له نوراً . وقلنا لهم : أخبرونا حين زعمتم أن الله سبحانه في كل مكان ، وهو نور ، فلم لم يضيء البيت المظلم بلا سراج ؟ وما بال السراج إذا دخل البيت المظلم يضيء ؟ فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله تعالى .