تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
في القدح ، فالله سبحانه وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع ما خلق ، وقد علم كيف هو ، وما هو ، من غير أن يكون في شيء مما خلق . قال : وخصلة أخرى : لو أن رجلاً بنى داراً بجميع مرافقها ، ثم أغلق بابها كان لا يخفى عليه كم بيت في داره ، وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار ، فاللّه سبحانه قد أحاط بجميع ما خلق ، وقد علم كيف هو وما هو ، وله المثل الأعلى ، وليس هو في شيء مما خلق . قال الإمام أحمد : ومما تأولت الجهميةُ من قول الله تعالى : " ما يكُونُ مِنْ نَجوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهم " سورة المجادلة آية 7 . فقالوا : إن الله معنا وفينا . فقلنا لهم : لِمَ قطعتم الخبر من أوّله ، إن اللَّهَ تعالى يقول : " ألم تَرَ أنَ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السّمواتِ وَما في الأرْض ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إلا هُوَ رابِعُهُم ولا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أكْثرَ إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أيْنَما كانُوا " سورة المجادلة آية 7 . يعني : علمه فيهم أينما كانوا " ثُم يُنْبِئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شيءٍ عَليم " سورة المجادلة آية 7 . ففتح الخبر بعلمه وختمه بعلمه . قال الإمام أحمد : وإذا أردتَ أن تعلم أن الجهميَّ كاذبٌ على الله سبحانه وتعالى حين زعم أنه في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان فقل له : أليس كان الله ولا شيء ؟ فيقول : نعم ، فقل له : فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجاً عن نفسه ، فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقاويل : إن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفسه . وإن قال : خلقهم خارجَاً من نفسه ، ثم دخل فيهم ، كفر أيضاً حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر . وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه ثم لم يدخل فيهم ، رجع عن قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة . قال أحمد : بيان ما ذكر في القرآن " وهو معكم " على وجوه : قوله تعالى لموسى وهارون ، عليهما السلام : " إنّني مَعَكُما أسْمَعُ وأرَى " سورة طه آية 46 . يقول في الدفع عنكما ، وقال : " ثاني اثْنينِ إذْ هُما في الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا " سورة التوبة آية 40 . يعني في الدفع عنا . وقال تعالى :