تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال تعالى : " الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية 5 . قلنا لهم : ما أنكرتم أن يكون اللّه تعالى على العرش . وقد قال تعالى : " الرَّحمنُ على العرش استوى " سورة طه آية 5 . فقالوا : هو تحت الأرض السابعة ، كما هو على العرش وفي السماوات والأرض وفي كل مكان ، وتلا : " وهُوَ الله في السمواتِ وفي الأرْض " سورة الأنعام آية 3 . قال أحمد : فقلنا قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء أجسامكم وأجوافكم والحشوش والأماكن القفرة ، ليست فيها من عظمة الرب تعالى شيء ، وقد أخبرنا الله عز وجل أنه في السماء فقال : " أأمِنْتُم مَنْ في السّماءِ أنْ يخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فإذا هي تَمُورُ ، أمْ أمِنْتُم مَنْ في السْماء " سورة الملك آية 16 - 17 . " إليْهِ يَصْعَدُ الكلِمُ الطّيّبُ " سورة فاطر آية 10 . " إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إليَّ " سورة آل عمران آية 55 . " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إليْه " سورة النساء آية 158 . " يخافُونَ ربّهُم مِنْ فَوْقِهِم " سورة النحل 50 . ذكر هذا الكتاب كله أبو بكر الخلال في كتاب السنة التي جمع فيه نصوص أحمد وكلامه ، وعلى منواله جمع البيهقي في كتابه الذي سماه جامع النصوص من كلام الشافعي ، وهما كتابان جليلان لا يستغني عنهما عالم . وخطبة كتاب أحمد بن حنبل : الحمد للّه الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضلّ إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب اللّه الموتى ، ويبصرون بنور اللّه تعالى أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وما أقبح أثر الناس عليهم . ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عنان الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مخالفة الكتاب ، يقولون على اللّه تعالى ، وفي الله تعالى ، وفي كتاب اللّه تعالى بغير علم . يتكلّمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون الجهال بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين . ثم قال . باب بيان ما ضلت فيه الجهمية الزنادقة من متشابه القرآن .