في أن الله سبحانه مستو على عرشه ، وعرشه فوق سبع سماواته ، ثم ذكر كلام عبد الله بن المبارك : نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته على عرشه بائن من خلقه ، وساق قول ابن خزيمة : من لم يقر بأن الله تعالى فوق عرشه قد استوى فوق سبع سماواته ، فهو كافر . بإسناده من كتاب معرفة علوم الحديث ، ومن كتاب تاريخ نيسابور للحاكم . . . ثم قال : وإمامنا في الأصول والفروع أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه احتج في كتابه المبسوط على المخالف في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة ، وأن الرقبة الكافرة لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه ، وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة ، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم ليعرف أنها مؤمنة أم لا ، فقال لها : أين ربك ؟ فأشارت إلى السماء ، إذ كانت أعجمية ، فقال لها : من أنا ؟ فأشارت إليه وإلى السماء ، تعني إنك رسول الله الذي في السماء ، فقال : أعتقها فإنها مؤمنة ، فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامها وإيمانها لما أقرّت بأن ربَّها في السماء ، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية . هذا لفظه .
قول إمام الشافعية في وقته : الإمام أبي بكر محمد بن محمد بن سورة التميمي فقيه نيسابور رحمه الله تعالى : قال الحافظ عبد القادر الرهاوي ، أخبرنا أبو العلاء الحسن بن الحسين أحمد الحافظ قال : سمعت الشيخ الفقيه أبا بكر محمد بن محمود بن سورة التميمي النيسابوري يقول : لا أصلي خلف من ينكر الصفات ، ولا خلف من يقول بقول أهل الفساد ، ولا خلف من لم يثبت القرآن في المصحف ، ولا يثبت النبوة قبل الماء والطين إلى يوم الدين ، ولا يقرّ بأن الله تعالى فوق عرشه بائن من خلقه .
قال أبو جعفر : وسمعته يقول للشيخ أبي المظفر السمعاني بنيسابور : إن أردتَ أن يكونَ لك درجة الأئمة في الدنيا والآخرة ، فعليك بمذهب السلف الصالح ،
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 150
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٥٠