تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل : مسألة القرآن ، ومسألة النبوة . ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم . حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له . قلت : ونظير هذه المسائل الثلاث ما حكاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال : سمعت أحمد بن أميرجه القلانسي خادم شيخ الإسلام الأنصاري يقول : حضرت مع شيخ الإسلام على الوزير أبي علي الحسن بن علي الطوسي نظام الملك ، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه ذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ ، فلما دخل عليه أكرمه وبجله ، وكان في العسكر أئمة من الفريقين ، فاتفقوا جميعاً على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير يعنتونه بها ، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير ، وإن لم يجب سقط من عين أصحابه وأهل مذهبه ، فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من الجماعة ، فقال : يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة ؟ فقال : سل . فقال : لِمَ تلعن أبا الحسن الأشعريّ ، فسكت وأطرق الوزير لما علم من جوابه . فلما كان بعد ساعة قال له الوزير : أجبه . فقال : لا ألعن الأشعريّ ، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء ، وأن القرآن في المصحف ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم نبي ، ثم قام وانصرف ، فلم يكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصولته وصلابته . فقال الوزير للسائل ومن معه : هذا أردتم كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة فأجهدتم حتى سمعناه بآذاننا ، وما عسى أن أفعل به ؟ . ثم بعث خلفه خلعاً وصلة ، فلم يقبلها وخرج من فوره إلى هراة . وهذا القول في النبوة بناء على أصل الجهمية وأفراخهم أن الروح عرض من أعراض البدن كالحياة ، وصفات الحي مشروطة بها ، فإذا زالت بالموت تبعتها صفاته فزالت بزوالها ، ونجا متأخروهم من هذا الإلزام ، وفرّوا إلى القول بحياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم ، فجعلوا لهم معاداً يختص بهم قبل المعاد الأكبر ، إذ لم يمكنهم التصريح بأنهم لم يذوقوا الموت ، وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة واستيفاء الحجج لهم وبيان ما في ذلك في كتاب الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 151 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان